محمود سالم محمد
130
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
الخلافة ، لأنهم أقرب الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهم فضلهم وسبقهم إلى الإسلام ، فعلي بن أبي طالب كفله الرسول الكريم ، وتربّى في حجره ، وآمن به وهو طفل ، ورافق النبي الكريم في مراحل الدعوة كافة ، وكانت له المواقف العظيمة في نصرة الإسلام ونبيه ، وتزوج فاطمة ابنة رسول اللّه ، وأنجب منها شابين ، هما سبطا رسول اللّه ، وكان على جانب عظيم من العلم والعقل والإيمان ومحاسن الأخلاق والشجاعة ، فكان أهلا للخلافة ، ولذلك فضّله قسم من المسلمين على غيره من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ، وقدموه عليهم في أحقية الخلافة . وقد ورد في القرآن الكريم ما يشيد بذوي القربى ، من ذلك قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 42 / 23 ] ، وقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 / 33 ] . وإن ورد في صحيح البخاري تفسير للآية الأولى ، يبعدها عن التشيع ، فروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « إلا المودة والقربى ، قال : فقال سعيد بن جبير : قربى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة » « 1 » . ويضاف إلى ذلك ما يذهب إليه الشيعة من أن رسول اللّه أوصى بالخلافة بعده لعلي صراحة ، ويوردون في ذلك حديث الغدير ، والوصية الصفراء ، وحديث أهل العباء ، وغير ذلك من الأحاديث التي تنص على تفضيل علي وأهل بيته ، وحقهم في إمامة المسلمين . ومعظم هذه الأحاديث لم ترد في كتب الحديث المعروفة ، وإن جاءت بعض معانيها على نحو مختلف في غير كتب الصحاح ، وما ورد في هذا الشأن في صحيح
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 154 .