محمود سالم محمد

131

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

مسلم ما رواه بسنده في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب ، ومنه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون بن موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » « 1 » . وأورد حديثا آخر نصه هو : « دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي » « 2 » . وهذا الحديث هو الذي يدعونه حديث العباء ، ويقولون إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحاطهم بعباءته ، فسموا أهل العباء . وورد في الصحيح أيضا خطبة غدير خم ، وفيها يقول الرسول الكريم : « أنا تارك فيكم ثقلين : أو لهما كتاب اللّه ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به . . . وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي » « 3 » . وجاء في مسند الإمام أحمد بعض الأحاديث التي تقترب من هذه الأحاديث ، منها قول أحدهم « سمعت عليا وهو ينشد الناس : من شهد رسول اللّه يوم غدير خم ، وهو يقول ما قال ؟ فقام ثلاثة عشر رجلا ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه وهو يقول ، من كنت مولاه ، فعلي مولاه . . . » وعقّب المحقق على هذا الحديث بقوله : « إسناده ضعيف » « 4 » . وجاء في المسند أيضا حديث عن علي يقول فيه : « واللّه إنه مما عهد إليّ رسول اللّه أنه لا يبغضني إلا منافق ، ولا يحبني إلا مؤمن » « 5 » . وما يوردونه حول وصية رسول اللّه لعلي لا نجد لها في كتب الصحاح ما يؤيده ، فقد جاء في صحيح مسلم ، كتاب الوصية ، الحديث التالي : ذكروا عند عائشة أن عليا كان

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ص 1870 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 1871 . ( 3 ) صحيح مسلم : ص 1873 . ( 4 ) مسند الإمام أحمد : 2 / 57 . ( 5 ) المصدر نفسه : 2 / 57 .