محمود سالم محمد
127
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
لذلك لا نعجب إن وجدنا مدحا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مثل قول الشهاب محمود « 1 » : زان عبد اللّه لا بل هاشما * بل قريشا كلّها بل مضرا فلذا إن ذكروا الفخر به * لم يطق غيرهم أن يفخرا « 2 » فجعل الرسول الأمين مبعث فخر للهاشميين والقرشيين ومضر كلها ، وإذا صح ذلك لهم فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث للناس كافّة ، ويحق لكل مؤمن به أن يفخر به وباتباع هديه وسنته . وحين يمزج الشاعر بين القيم التقليدية في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقيم الدينية ، فإنه يوازن بينها ويخضعها جميعا لغرض المديح ، ويرقى بها إلى مقام الممدوح السامي ، فلم تعد القيم التقليدية التي اصطلح الناس على المدح بها تحمل الدلالات نفسها حين يمدح بها شخص آخر غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن بعض الشعراء لم يستشعروا هذا الأمر ، وكأنهم يؤدّون ما يجب اتجاه سيد البشر حين يحشدون الصفات حشدا ، وحين يبالغون في المعاني التقليدية . والشعراء من قبلهم وصلوا في المبالغة إلى ما لا مزيد بعده في مدح ممدوحيهم . والعجب كله من شعراء عرفوا بالتصوف ، فكانت قصائدهم نفحات روحية ، واستغراقا وجدانيا في حب اللّه - عز وجل - وفي الهيام برسوله ومقدساته ، ثم يأتون بعد ذلك في مدح الرسول بمثل ما مدحه به البرعي في قوله : مهذّب قرشيّ الأصل يشرف عن * حام وسام وعن روم وأتراك
--> ( 1 ) الشهاب محمود بن سلمان بن فهد الحلبي : كان شيخ صناعة الإنشاء في عصره ، وشاعرا مكثرا ، له ديوان في المدائح النبوية وكتاب « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » ، توفي سنة ( 725 ه ) . ابن حجر : الدرر الكامنة 5 / 92 . ( 2 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 118 .