محمود سالم محمد
128
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
جلالة ملئت جودا ومرحمة * من ماجد لدم الطّاغين سفّاك غضبان تحت ظلال السّمر ممتلئا * بأسا وعند عبوس الدّهر ضحّاك أغنى وأقنى وأحيا دين أمّته * بصولة بثّها في كلّ معراك والحرب قامت على ساق به وسمت * إذ قام منتقما من كلّ أفّاك فاتوا فأدركهم بالسّيف منتصرا * فما يفيقون من فوت وإدراك « 1 » وحتى حين يمدح بعض الشعراء الرسول بمعان دينية ، فإنهم يتبعون أسلوبا تقليديا ، لا يوحي بمقصد الشاعر ، فعبد اللّه بن أسعد اليافعي « 2 » ، مدح الرسول بقصيدة طلب فيها شفاعته لكنه عبر عن هذا الطلب بطريقة القوم في طلب العطاء ، فقال : ألا يا رسول اللّه يا أكرم الورى * ومن جوده خير النّوال ينيل ومن كفّه سيحون منها وجيحن * ودجلة تجري والفرات ونيل مدحتك أرجو منك ما أنت أهله * وأنت الذي في المكرمات أصيل فيا خير ممدوح أثب شرّ مادح * عطا مانح منه الجزاء جزيل « 3 » إن مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقيم التقليدية لم ينقطع حتى يومنا هذا ، فالشعراء لا زالوا يستحضرون سيرة الرسول الأمين ووصفه ، فيشيدون بمناقبه ويثنون على خصاله الحميدة ، ويفخرون بأفعاله المباركة ، إلا أن هذا المدح ينطلق من منطلق ديني وإن كان التعبير عنه تعبيرا تقليديا ، وخاصة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكّد على بشريته وإنسانيته ، وضرب
--> ( 1 ) ديوان البرعي : ص 95 . ( 2 ) عبد اللّه بن أسعد اليافعي : مؤرّخ متصوّف من شافعية اليمن . من كتبه ( مرآة الجنان ) ، توفي سنة ( 768 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6 / 210 . ( 3 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 11 / 93 .