محمود سالم محمد

110

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وهذا رسول اللّه أفضل مرسل * وليس يطيق النّاعتون له نعتا ومن هو خير الخلق أصلا ومحتدا * وأكرمهم نفسا وأطهرهم نبتا أقام عمود الدّين والرّشد والهدى * وحتّ سنام الكفر بالحقّ فانحتّا وأحمد بيت النّور ، لا شكّ بابه * أبو حسن ( والبيت من بابه يؤتّى ) « 1 » فالشعراء الفاطميون لم يفردوا مدح الرسول في قصائد خاصة ، وجعلوا مدحهم له ممزوجا في قصائد مديح الفاطميين ورثائهم ، ولوّنوا هذا المدح بعقائدهم ، فظهرت في شعرهم صفات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن متداولة قبل ذلك . والظاهرة الدينية البارزة التي سادت في هذا العصر ، وكان لها تأثير في المديح النبوي ، هي ظاهرة اتساع التصوف ، فالمتصوفة شكّلوا تصورا خاصا بهم للكون ، كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكان متميز فيه ، وبحثوا ماهية النبوة وعلاقتها بالولاية ، فكان لهم في ذلك آراء شجاعة أثارت استهجان عامة الناس واستنكارهم ، ومن هنا جاء ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما تركوه من مؤلفات في طريقتهم ، وفيما نظموه من شعر في مذهبهم ، وجاء ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندهم أيضا حين جاروا الشيعة في ادعاء وراثة النبي الأمين فهم يرون أنفسهم الفئة الوحيدة التي يحق لها وراثة نبي اللّه ، وبنوا على ذلك نظاما هرميا رأسه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وقاعدته المريدون ، وبينهما تتدرج مراتب رجال الصوفية . وقد نص ابن عربي « 2 » على مبدأ الوراثة هذا في قوله : ورثت محمّدا فورثت كلّا * ولو غيرا ورثت ورثت جزآ « 3 »

--> ( 1 ) ديوان المؤيد داعي الدعاء ص : 263 . ( 2 ) محيي الدين بن عربي : محمد بن علي بن محمد الحاتمي ، رأس المتصوفة وشاعرهم ، جال في البلاد واستقر في دمشق ، له مؤلفات كثيرة في التصوف ، توفي سنة ( 638 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 435 . ( 3 ) ابن عربي / الديوان الأكبر : ص 186 .