محمود سالم محمد
105
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وقد انتشر نظم الروايات والأحاديث في المدائح النبوية ، حتى جار على الشعر فيما بعد ، وكذلك إباحة أن يقول الشعراء ما يشاؤون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن كل ما يقولونه حق ، فهذه المسألة أدخلت المديح النبوي في خضم الصراع العقائدي ، وجعلت بعضهم يوغل في الغيبيات معتمدا على الأحاديث الضعيفة ، والروايات المشكوك فيها ، فذهب ذلك برونق المدحة النبوية وأخرجها في كثير من الأحيان من دائرة الشعر إلى دائرة النظم العلمي . أما شاعرنا فإن تباشير النظم عنده خفيفة لينة ، لم تجر على الشعر ، وقد اختتم قصيدته بالدعاء فقال : كلّ لساني وانتهت طاقتي * ولم أصل بعض الذي أرغب فملت عن مدحته للدّعا * عسى دعائي عنه لا يحجب فليس مثلي مادحا مثله * لا لا ولا العير الذي يركب صلّى عليه اللّه من سيّد * ما تطلع الشّمس وما تغرب وبذلك نرى أن المديح النبوي في العصر العباسي ، بدأ من ذكر النبي الكريم في مدح الخلفاء ، وإيجاد علاقة تربطهم به ، ومن فخر العلويين بانتسابهم إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظهر شيء من المديح النبوي في قصائد العقيدة ، وفي حديث الشعراء عن الحج ، ومع تقدم الزمن ظهرت مقطوعات خاصة خالصة لمدح النبي الأمين ، إلى جانب ما تمثّل به الشعراء من أحواله - عليه السلام - . وجاء التصوف وتطوره ليعطي لشعراء المدائح النبوية آفاقا غيبية رحبة ، يحلّقون فيها ، ثم وجدنا قصائد كاملة ، نظمت في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن كانت في البداية معارضة لقصائد قيلت في الرسول على عهده ، أقبل عليها وخلع على قائليها ، لكن الشعراء سرعان ما نظموا مدائح نبوية خالصة ، نظرت إلى كل ما تقدم ، بيد أنها كانت مما سمحت به قرائح الشعراء أنفسهم .