محمود سالم محمد

106

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وقد شهد العصر العباسي مراحل مختلفة من مراحل تطور المديح النبوي ، وظهر فيه كثير من مفردات المدائح النبوية ولوازمها . القسم الخامس - في العصر الفاطمي والأيوبي : شهد هذا العصر اضطرابا كبيرا ، إذ شكلت الدولة الفاطمية تحديا خطيرا للدولة العباسية ، ونازعتها السيادة الدينية والسياسية على البلاد العربية الإسلامية ، وانقسم الناس بين مؤيد لهذه الخلافة أو تلك ، بالإضافة إلى انسلاخ قسم كبير من أجزاء الدولة الشرقية ، وابتعادها عن العروبة شيئا فشيئا ، وكثرة الدول المستقلة على أطراف الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه . ومن ثم بداية الغزو الأوروبي العاتي الذي استطاع أن يحتل باسم الدين مناطق كبيرة من الساحل الشامي وبرّه ، وأن يستولي على مدينة القدس ويقطع طريق الحج ، ويمضي في اعتداآته على العرب المسلمين ، مهددا بالاستيلاء على المنطقة واستيطانها . ومن بين هذه الفوضى الشاملة ، والعجز المستشري في الدولة الإسلامية ، برز الزنكيون ليقودوا حركة الجهاد الواسعة ضد الصليبيين ، والتي آتت أكلها بطرد الصليبيين من الوطن العربي فيما بعد ، واستطاعوا تقليل الخلافات بين الممالك العربية الإسلامية ، وتوحيد مصر والشام ، لتكونا دولة قوية تقف بالمرصاد لكل معتد خارجي . وكان لهذه الأحداث العاصفة صدى في نفوس الناس ، والشعراء منهم خاصة ، فظهر في شعرهم أثرها واصطبغ بصبغتها ، وخاصة ما عملت الدولة الفاطمية على نشره بين الناس ، وما تركته حركة الجهاد في نفوسهم . فالدولة الفاطمية التي نسب خلفاؤها أنفسهم إلى علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - وادعت أنها الدولة الإسلامية الشرعية في عصرها ، عملت على نشر عقيدتها عن طريق دعاة نشيطين ، انبثوا في أنحاء البلاد العربية الإسلامية ، وأحاطت خلفاءها