محمد سعيد رمضان البوطي
34
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء
من كل داعى الحق همّة سيفه * فلسيفه في الراسيات مضاء « 1 » ساقى الجريح ومطعم الأسرى . ومن * أمنت سنابك خيله الأشلاء إن الشجاعة في الرجال غلاظة * ما لم تزنها رأفة وسخاء والحرب من شرف الشعوب ، فإن بغوا * فالمجد مما يدّعون براء والحرب يبعثها القويّ تجبّرا * وينوء تحت بلائها الضعفاء كم من غزاة للرسول كريمة * فيها رضى للحقّ أو إعلاء كانت لجند اللّه فيها شدّة * في إثرها للعالمين رخاء ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها * فعلى الجهالة والضلال عفاء دعموا على الحرب السلام ، وطالما * حقنت دماء في الزمان دماء الحقّ عرض اللّه ، كلّ أبيّة * بين النفوس حمى له ووقاء هل كان حول محمد من قومه * إلا صبىّ واحد ونساء ؟ فدعا ، فلبّى في القبائل عصبة * مستضعفون ، قلائل أنضاء « 2 » ردّوا ببأس العزم عنه من الأذى * ما لا تردّ الصخرة الصماء والحقّ والإيمان إن صبّا على * برد ففيه كتيبة خرساء « 3 » نسفوا بناء الشّرك ، فهو خرائب * واستأصلوا الأصنام ، فهي هباء « 4 » يمشون تغضى الأرض منهم هيبة * وبهم حيال نعيمها إعصاء حتى إذا فتحت لهم أطرافها * لم يطغهم ترف ولا نعماء يا من له عزّ الشفاعة وحده * وهو المنّزه ، ما له شفعاء عرش القيامة أنت تحت لوائه * والحوض أنت حياله السّقاء
--> ( 1 ) مضى السيف مضاء : قطع - ( 2 ) النضو : المهزول من الإبل وغيرها - ( 3 ) الكتيبة الخرساء : التي لا يسمع فيها صوت - ( 4 ) الهباء : الغبار .