محمد سعيد رمضان البوطي
29
محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء
وبدا محيّاك الذي قسماته * حق ، وغرّته هدى وحياء « 1 » وعليه من نور النّبوّة رونق * ومن الخليل وهديه سيماء « 2 » أثنى ( المسيح ) عليه خلف سمائه * وتهلّلت واهتزّت ( العذراء ) « 3 » يوم يتيه على الزمان صباحه * ومساؤه ( بمحمد ) وضّاء الحقّ عالي الركن فيه ، مظفّر * في الملك ، لا يعلو عليه لواء ذعرت عروش الظالمين ، فزلزلت * وعلت على تيجانهم أصداء والنار خاوية الجوانب حولهم * خمدت ذوائبها ، وغاض الماء « 4 » والآي تترى ، والخوارق جمّة * ( جبريل ) روّاح بها غدّاء « 5 » نعم اليتيم بدت مخايل فضله * واليتيم رزق بعضه وذكاء « 6 » في المهد يستسقى الحيا برجائه * وبقصده تستدفع البأساء « 7 » بسوى الأمانة في الصّبا والصدق لم * يعرفه أهل الصدق والأمناء يا من له الأخلاق ما تهوى العلا * منها وما يتعشّق الكبراء لو لم تقم دينا ؛ لقامت وحدها * دينا تضئ بنوره الآناء زانتك في الخلق العظيم شمائل * يغرى بهنّ ويولع الكرماء أما الجمال ؛ فأنت شمس سمائه * وملاحة ( الصّدّيق ) منك أياء « 8 » والحسن من كرم الوجوه ، وخيره * ما أوتى القوّاد والزعماء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى * وفعلت ما لا تفعل الأنواء « 9 » وإذا عفوت فقادرا ، ومقدّرا * لا يستهين بعفوك الجهلاء وإذا رحمت فأنت أم ، أو أب * هذان في الدنيا هما الرّحماء
--> ( 1 ) القسمة ما بين الوجنتين والأنف ، وجمعها قسمات - ( 2 ) الخليل : إبراهيم عليه السلام - ( 3 ) العذراء : السيدة مريم - ( 4 ) خمدت النار : سكن لهيبها . الذوائب : جمع ذؤابة ، وهي أعلى كل شئ والمراد بالذوائب هنا ألسنة اللهيب - ( 5 ) تترى : تتوالى رواح غداء : أي يروح ويغدو - ( 6 ) المخيلة : المظنة - ( 7 ) استسقى : طلب السقي . الحيا : المطر - ( 8 ) أياء الشمس واياتها نورها وحسنها - ( 9 ) النوء : المطر .