مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
85
محمد ( ص ) في مكة
العالية ، كانت مسيحية ، وكذلك كانت الحبشة ، وحتى في الإمبراطورية الفارسية كانت المسيحية قوية ، والحيرة التي كانت ولاية تابعة للفرس ، وكان العرب على صلة وثيقة بها كانت قاعدة أمامية للكنيسة الشامية الشرقية أو النسطورية . ولا شك أن هذا المزيج من التوحيد والقوة العسكرية والسياسية والمستوى العالي للحضارة المادية قد أثر في العرب تأثيرا كبيرا . وبالفعل ، فقد تحولت القبائل البدوية والمجتمعات المستقرة القريبة من هذه الدول إلى المسيحية تدريجيا ، وحتى بعض التجار من أهل مكة الذين كانوا يرتحلون إلى مدن الأسواق على الحدود للتجارة لم يكونوا بعيدين عن التأثر بما كانوا يرونه ، وكذلك كان هناك مسيحيون في مكة ، تجارا وعبيدا ، ولكن ربما لم يكن تأثير هؤلاء الأفراد بالدرجة الكافية من الأهمية . لم تكن فرص الاتصال باليهود كبيرة كما كانت بالنسبة للمسيحيين ، ولكن ربما كانت بعض هذه الصلات حميمة ، وبخاصة في المدينة حيث عاش اليهود والعرب الوثنيون جنبا إلى جنب ، كما كان هناك أيضا عدد من القبائل اليهودية تعيش في واحات في شبه الجزيرة العربية وفي المناطق الخصبة من جنوبها ، اما لاجئين من بني إسرائيل أو قبائل عربية اعتنقت اليهودية ، ولكن من الواضح أنه لم يكن هناك يهود في مكة . إذا تحدثنا عن التفاصيل ، نجد أن الجماعات اليهودية والمسيحية التي أثرت على العرب كان لها بلا شك الكثير من الأفكار الغريبة ، ولا نعنى بذلك هرطقة الشاميين الشرقيين ( النسطوريين ) أو أصحاب مبدأ الطبيعة الواحدة للمسيح Monophysites الذي كان عليه باقي أهل الشام والحبشة ، فقد كانت تعبيرات علماء اللاهوت التابعين لهاتين الكنيستين معتدلة بالمقارنة بكثير من الأفكار الشاذة المستقاة من بشارات الأسفار المشكوك في صحتها وما أشبه ، والتي يبدو أنها كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية . ولا شك في أن آيات القران التي تومىء إلى أن الثالوث يتكون من الأب والابن ومريم العذراء انما هي نقد لبعض العرب