مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
86
محمد ( ص ) في مكة
المسيحيين اسما والذين كانوا يعتقدون ذلك * . أما في الجانب اليهودي ، فان كثيرا من التفاصيل لم تأت أيضا من الكتب المقدسة بل من مصادر ثانوية مختلفة . لا نستطيع أن نستبعد تماما احتمال التأثر بالجماعات المواحدة غير اليهود والمسيحيين ولكنه كان في أحسن الأحوال ضئيلا ، فربما كانت هناك مجتمعات صغيرة تؤمن بتوحيد مؤسس على فلسفة اغريقية مثل الصابئة ، وقد يكون ذلك بعض التفسيرات المحتملة لبعض استخدامات كلمة « حنيف » « 1 » ، * * . وهنا يمكنني أن أقول ببساطة انه ليست هناك أية أدلة صحيحة عن أية حركة متفق عليها نحو التوحيد ، وإذا كانت هناك مثل هذه الحركة فمن المؤكد أنها كانت لدوافع سياسية مثل اعتناق عثمان بن الحويرث للمسيحية ليكون الحاكم الوحيد لمكة بمساعدة البيزنطيين ، ومع ذلك فهناك قدر من الحقيقة في الرواية التاريخية عن « الحنفاء » كباحثين عن دين جديد ، ففي الوضع الديني لشبه جزيرة العرب ، وبصفة خاصة في مكة ، الذي كان في نهاية القرن السادس ، لا شك أنه كان هناك كثير من الرجال ذوى العقول الراجحة كانوا يشعرون بفراغ ويتوقون إلى العثور على شئ يرضى احتياجاتهم . وأخيرا ، يجب ملاحظة أنه قد حدثت بعض التعديلات في الأفكار اليهودية - المسيحية حتى يمكن استيعابها في المنظور العربي ، وقد رأينا
--> * إشارة لقوله تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ) المائدة / الآية 13 . ( 1 ) انظر التذييل ج ( المؤلف ) . * * قال ابن منظور في قاموس لسان العرب . « الحنيف المسلم الذي يتحنف عن الأديان ، أي يميل إلى الحق ، وقيل هو الذي يستقبل قبلة البيت الحرام على ملة إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، وقيل هو المخلص ، وقيل هو من أسلم في أمر اللّه فلم يلتو في شئ . . . وقال أبو عبيدة : من كان على دين إبراهيم فهو حنيف عند العرب ، وكان عبدة الأوثان في الجاهلية يقولون : نحن حنفاء على دين إبراهيم فلما جاء الاسلام سموا المسلم حنيفا . . . وقال الزجاجي : الحنيف في الجاهليد من كان يحج البيت ويغتسل من الجنابة ويختتن ، فلما جاء الاسلام كان الحنيف المسلم » . وكان الاختتان وغسل الجنابة والحج هو ما تبقى عن الأعمال من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام - ( المترجم ) .