مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
84
محمد ( ص ) في مكة
اللات ، أي الالهة . فإذا كانت كلمة اللّه قد استخدمها اليهود والمسيحيون بنفس المعنى ؛ فان فرصة اختلاط الأمور تكون كبيرة ، ويكون الاحتمال الأرجح هنا أنه بينما امن بعض أهل مكة بالله ، فإنهم لم يروا أن معتقداتهم القديمة في تعدد الالهة تتعارض مع اعتقادهم في اللّه حتى يرتضوها . هذه الأحاسيس الداخلية بالتوحيد بين العرب لابد أنها نتيجة للتأثيرات المسيحية واليهودية بصفة أساسية « 1 » ، * ، فقد كان أمام العرب فرص كثيرة للاتصال بالمسيحيين واليهود ، فالامبراطورية البيزنطية ، التي كان العرب معجبين إلى درجة كبيرة بقوتها وحضارتها
--> ( 1 ) انظر التذييل ب - ( المؤلف ) . * رسل اللّه محمد وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام أبناء إبراهيم ، وإبراهيم كان خليل الرحمن مواحدا مسلما كما يجب أن يكون الاسلام - إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( النحل 120 ، 121 ) وكذلك كان رسول اللّه إسماعيل عليه السلام مواحدا التوحيد الصحيح السليم الذي لم تشبه شائبة لأنه كان رسولا . واذكر في الكتاب إسماعيل أنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ( مريم 54 ) . وكان العرب من ذرية إسماعيل والقبائل الأخرى التي عاشت معهم في مكة مواحدين على دين إبراهيم عليه السلام ، وقد ذكرنا من قبل أنهم كانوا يحجون ويعتمرون بنفس المناسك التي نحج بها ونعتمر اليوم وذلك قبل بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا يلبون بنفس صيغة التلبية التي نلبى بها اليوم . واستمر الوضع كذلك حتى أدخل عمر ابن لحى عبادة الأصنام تقليدا لبعض قبائل الوثنية التي مر بها في رحلة الصيف إلى الشام فبدأ التحريف في دين إبراهيم بادخال عبادة الأصنام معه ، وكان منطقهم أنها تقربهم إلى اللّه زلفى - ما نعبدهم الا ليقربونا إلى اللّه زلفى ( الزمر 3 ) . وفي الآية التالية أثبت اللّه عز وجل لهم أنهم يعبدونه ولكنهم أشركوا بعبادته هذه الأصنام . وما يؤمن أكثرهم باللّه الا وهم مشركون ( يوسف 106 ) ولقد تكرر قول اللّه عز وجل : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه ( لقمان 25 ، الزمر 38 ) . ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن اللّه ( العنكبوت 61 ) فهم يعرفون اللّه عز وجل ويزعمون عبادته ولكنهم جعلوا له شركاء من أصنامهم ، فالتوحيد اذن موجود عند العرب مند عهد إبراهيم عليه السلام . والتوحيد في الاسلام ايمان باله واحد ليس كمثله شئ وليس فيه تعددية وليس له زوجة أو ولد . وفي النهاية لا ننسى أن كلا من محمد وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام رسل اللّه عز وجل ودعوة الرسل كلهم واحدة وهي الدعوة إلى التوحيد .