مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
83
محمد ( ص ) في مكة
ممن سبقوهما ، ولكنك إذا درستهما من هذه الناحية فقط فإنك ستفقد الاحساس بأصالتهما وتفردية الوحي الإلهي الذي جاء عن طريقهما . ينظر المسلمون إلى القران على أنه وحى الهى ، أو كلام الله ، ومن ناحية أخرى فان القران يتحدث بصراحة عن معتقدات الوثنيين العرب كما يتحدث عن بعض الأفكار التي مرت بخاطر محمد ( عليه الصلاة والسلام ) والمسلمين ، كما أن هناك آيات يمكن منها استنتاج مستقبل محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ومعاصريه بدرجة عالية من اليقين ، وهذه الحقائق توحى بطريقة معالجة مسألة التأثيرات اليهودية المسيحية التي ترضى علماء الغرب بينما لا يكاد يقبلها المسلمون ، والمفروض أن تكون المرحلة الأولى هي السؤال : ماذا ذكر القران أو تضمن عن معتقدات العرب في زمان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، سواء منها التقدمية المثقفة أو المتحفظة ؟ ثم بعد ذلك يمكننا أن نسأل إلى أي مدى نستطيع أن نتتبع اثار التأثير اليهودي المسيحيي . تعطى الآيات الأولى للقران « 1 » انطباعا بأنها موجهة لقوم يؤمنون باللّه ، وان كان هذا الايمان يشوبه الكثير من الابهام والارتباك . وقد فسر القران كلمات غريبة إذا ذكرت واحدها لم يفهمها السامع مثل سقر والقارعة والحطمة وأمثالها ولكنه لم يفسر كلمات مثل رب أو اله ، ويدل التعبير « رب هذا البيت » ( أي الكعبة ) في سورة قريش على أن المثقفين من أهل مكة كانوا يعتبرون أنفسهم عبادا للّه . وكلمة اللّه اختصار للتعبير « الاله » * كما يعنى تعبير هوثيوس hotheos في الإغريقية ، ولكنه يفهم على أن المقصود به هو الاله الأعلى . ومن المحتمل أن الوثنيين في مكة قبل زمان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) كانوا يستعملون أسم اللّه للدلالة على الاله الرئيسي للكعبة ، كما كان الاله المعبود في الطائف يسمى
--> ( 1 ) انظر الفصل الثالث الفقرة 2 - ( المؤلف ) . * اللّه اسم للخالق ، والألف واللام فيه أصلية وليست للتعريف ، وهو لا ينون ويعامل نحويا معاملة خاصة ، وذلك غير كلمة ( اله ) - ( المترجم ) .