مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

75

محمد ( ص ) في مكة

( ب ) المثل العليا الأخلاقية يمكن أن نطلق على المثل الأعلى الأخلاقي لعرب الصحراء ، طبقا لما قاله جولد تسيهر ، اسم المروءة . وقد أحسن ر . أ . نيكلسون R . A . Nicholson وصفه عندما قال : « هي الشجاعة في القتال ، والصبر عند المصيبة ، والاصرار عند الانتقام وحماية الضعيف وتحدى القوى » . هذه الفضائل هي في الحقيقة الأمور المطلوبة لنجاح القبيلة في صراعها من أجل البقاء في الصحراء . ومفهوم الشجاعة عند العرب ليس هو نفس مفهومها عندنا * ، فالعرب لا يؤمنون بالدخول في مخاطرات لا داعى لها ، فطالما أنه لم يستقر فإنه يتحاشى مثل هذه الأخطار والشدائد بقدر امكانه ، فحياة الصحراء قاسية بما يكفى وليست في حاجة إلى المزيد . وربما يفسر ذلك اعتبار الاصرار على الانتقام من الفضائل ، ففي كثير من الحالات قد يكون من الأسهل ترك الكلاب النائمة في حالها ، ولكنها تكون علامة على الضعف وقد تؤدى إلى اضمحلال نسبى في القوة العددية للقبيلة . أما تحدى القوى فهو انعكاس للحقيقة التي تقول ان استمرار الوجود يتوقف على القوة العسكرية ، ومع ذلك فان القوى مستعد دائما لحماية الضعيف إذا اعترف الضعيف بسيادة القوى ، ويعتبر هذا إلى حد ما حالة من حالات التعاون الانساني ضد القوى الطبيعية وتساعد على زيادة قوة القبيلة القوية . كان الكرم وحسن الضيافة من الصفات التي تثير الاعجاب إلى درجة كبيرة في حياة الصحراء ، ولا زالتا من الفضائل المشهورة عند العرب ، وكانت الكومة الكبيرة من الرماد أمام خيمة الزعيم علامة على درجة عالية من التميز . . لأن هذا يعنى أنه قد استضاف عددا كبيرا من الضيوف . وقد يكون مثل هذا التقليد إلى حد ما نتيجة لحاجة الانسان للمساعدة من زملائه في مواجهة قسوة الطبيعة ، ولكن ربما كان له معنى أكبر من ذلك . فالكرم صفة تثير الاعجاب حتى لو بلغت حد التبذير ، كما حدث مثلا عندما نحرت امرأة فقيرة بعيرها الذي لم تكن تملك غيره لاطعام عابر

--> * يقصد العالم الغربى - ( المترجم ) .