مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
71
محمد ( ص ) في مكة
ويبدو ذلك واضحا في عشائر مكة ، فان التسمية العربية الشائعة للقبائل أو العشائر أو العائلات هي « بنو فلان » أي أبناء فلان ، وفي فترة من تاريخ مكة كان اسم « بنو عبد مناف » يتردد كثيرا ، لكن بعد فترة من الزمن بطل استعما لهذا الاسم لأن هذه العشيرة نمت ثم انقسمت فأصبحنا نسمع أسماء « بنى عبد شمس » و « بني هاشم » . . . الخ ، حيث كان عبد شمس وهاشم ابني عبد مناف . كذلك كانت أكثر الحروب دموية في شبه الجزيرة العربية أيضا بين عشائر تربط بينها صلات قرابة ، ولا شك في أن ذلك كان بسبب اضطرارهم للمشاركة في مكان محدود للمعيشة . كانت كل قبيلة رئيسية أو من قبائل الدرجة الأولى مستقلة عن باقي القبائل وليس لها أية أهمية سياسية تفوق القبائل الأخرى ، ولذلك فمن المقصود ، وغالبا ما كان ذلك يحدث بالفعل ، أن تجد نفسها قد اشتبكت في قتال مع أية قبيلة مجاورة ، وفي مثل هذا الموقف الذي تكون فيه « يد الرجل ضد كل الرجال وأيدي كل الرجال ضده » ، يصبح أمن القبيلة - بل مجرد وجودها - متوقفا على قوتها العسكرية . فبالقوة واحدها يمكن حماية قطعان الماشية طالما أن شن الغارات هو « الرياضة القومية » للعرب . يصور ثأر الدم مكانة التكافل القبلي ، وهذا أسلوب بدائى - ولكن ربما كان الأسلوب الوحيد في ظروف المعيشة الصحراوية ، بعيدا عن المخترعات الحديثة ، للتأكد من أن الجريمة لا ترتكب بسهولة وبدون احساس بالمسئولية فتعتبر قبيلة القاتل مسؤولة عن فعلته ، والعقوبة هي القصاص ، « حياة بحياة » ، وبصرف النظر عن الاتجاه الانساني لأن تكون العقوبة أكبر من الجريمة ، فان هذه طريقة بسيطة للاحنفاظ بالقبائل في نفس الدرجة من القوة النسبية . تقوم القبيلة على أساس من القرابة ، سواء من ناحية الرجال أو من ناحية النساء . وقبل بزوغ الاسلام ، كانت المصاهرة ، على ما يبدو ، هي الأكثر انتشارا . وكان هناك أيضا ما يمكن أن يسمى « بالتكامل