مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

62

محمد ( ص ) في مكة

للرجال وسياساتهم وليست بناء على خطب رنانة تجعل أسوأ الأسباب يبدو أحسنها ، ومن ناحية أخرى كان الأثينيون يقدرون المبادئ الأخلاقية ويقبلون الرجل لأنه أمين ومستقيم ، بينما كان أهل مكة يهتمون بالمهارة العملية للرجل وقدرته على أن يكون زعيما فعالا ، وهذا يؤدى بنا إلى موضوع القسم الثالث . ( ج ) قريش والقبائل العربية كانت النبالة والهيبة بين عرب الصحراء مسألة تتعلق بالقوة العسكرية إلى درجة كبيرة ، فكانت الزعامة بين القبائل لمن يستطيع حماية أتباعه ، والثأر للإهانات أو الايذاء أو القتل ، وقد قيل فيما بعد ان قريشا سادة العرب وان الخلافة لا تكون في غيرهم . وفي صورته المطلقة ، ربما كان هذا الاعلاء لشأن قريش قراءة لأحداث العقد السابق للهجرة في ضوء ظروف جدت فيما بعد ، ولكن حتى لو كانت هناك بعض المبالغة في هذا التعبير ، فقد كان الاعتراف بقريش سيدة قبائل غرب شبه الجزيرة العربية وغرب وسطها ، أي بين القبائل ذات الصلة الوثيقة بها ، حقيقة لا جدال فيها . فعلى أي أساس كانت هذه السيادة ؟ لم يستطع لامانس أن يدلل على صحة نظريته عن جيش المرتزقة من العبيد السمود الا عن طريق لي الحقائق والشواهد . ويبين التذييل ( أ ) بعض الأسباب التي تجعل هذه النظرية على غير أساس . ومع ذلك ، فان وجود عدد من العبيد السود في قريش حقيقة لا تنكر ، وكان بعضهم يستخدم في القتال إذا لزم الأمر . كما أنه من الحقائق المعروفة أن قريشا جذبت الكثير من العرب من أبناء القبائل الأخرى إلى مكة كحلفاء ( مفردها حليف ) ، وكان بعضهم يشارك في التجارة والبعض الاخر من الفرسان قاطعى الطريق ، وهذا النوع على الأقل كان دائما مستعدا للقتال . كما أنه من الحقائق المعروفة أن الأغنياء من تجار قريش كانوا راغبين عن القتال في معركة بدر . بالرغم من أنهم لم يكونوا جبناء وكانوا قادرين على الظهور بمظهر مشرف ، وكذلك أبلى المسلمون من قريش في