مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

46

محمد ( ص ) في مكة

بالنسبة لحدث اخر . فعلى سبيل المثال ، لا ينكر أحد أن السيدة عائشة تركت المدينة قبل اغتيال الخليفة عثمان رضى اللّه عنه بقليل ، أما أن تكون دوافعها مقبولة أو غير مقبولة أو متعادلة ( بمعنى أن مغادرتها في ذلك الوقت كانت صدفة ) ، فموضوع نقاش واسع . لهذا ؛ فان على المؤرخ الحديث أن يسقط من اعتباره الدوافع المعلنة في مصادره ويستنتج ما يراه من الدوافع ، على ضوء ما يعرفه من النمط العام لتصرفات الرجال . هذا التمييز بين الفعل والدافع في غاية الأهمية في فترة ما بعد الهجرة ، ولكنه أيضا ينطبق على الفترة المكية في حياة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وكذلك في عصر ما قبل الاسلام . وان كان تاريخ فترة ما قبل الهجرة دائما غير واضح وكان هناك دائما احتمال وضع الأحداث . وربما كان التسلسل العقلي للأحداث شبيها بما يلي : الفاعل ، ولنسمه ( أ ) قام بالفعل ولنسم هذا الفعل ( س ) ، ولا يمكن أن يكون دافعه ( ل ) أو ( م ) ما دام هذان الدافعان ( ل وم ) لا يتفقان مع طبيعته ، لهذا لابد أن يكون دافعه هو ( ن ) لأن هذا يتفق مع طبيعة أفعاله المتفقة بالتالي مع طبيعة شخصه . لهذا ، فعندما تناولت خلفية سيرة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) والفترة المكية في حياته ، كان منهجى قبول ما ورد في التراث بصفة عامة ولكن مع العناية والتصحيح بقدر الامكان إذا كان هناك شك في وجود أخبار موضوعة « تشكيل متحيز » ولا أرفضها اجمالا الا إذا كان هناك تناقض خفى . فعلى سبيل المثال ، لا يمكن تصور أن الأنساب التي ذكرها ابن سعد محض اختلاق ، فمن هذا الذي يكبد نفسه مشقة تأليف هذه السلسلة المعقدة ، ولماذا ؟ وإذا كنا - ونحن لا نهتم بالأنساب - نعرف شيئا عن أجدادنا لجيلين أو ثلاثة ، فهل من الغريب أن نتصور أن العرب الذين كانوا يهتمون بأسلافهم اهتماما كبيرا يعرفون أجدادهم لستة أجيال أو ثمانية . أو حتى عشرة ؟ ولقد تعرف جون فان اس