مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
27
محمد ( ص ) في مكة
في حالة اعتراض شديد ، فالوحي أمر مختلف تماما عن تجارب الصوفية وعلماء الدين ، فقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم على وعى كامل بين ما يأتيه من خارج نفسه ( من اللّه ) وبين ما يصدر عنه كبشر ، أو بتعبير اخر كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم يفصل فصلا حادا وواضحا بين شخصه أو ذاته من ناحية وما هو من اللّه ، أو بين ما هو ( قران ) وما هو ( حديث ) . . . الخ . انها النبوة . لكن علماء الدين أو القديسين أو الدراويش كثيرا ما يخلطون الأمور ، لذلك فهم في حاجة إلى مراقبة سواء من جماعات دينية أخرى أو حتى من الناس العاديين ، خاصة في الأديان التي ليس بها اكليروس ( طبقة رجال الدين ) كالاسلام مثلا . فالأمور تختلط عند بعض علماء الدين ( والقديسين والدراويش . . . الخ ) فيخلط ( شعوريا أو لا شعوريا ) بين أوامر اللّه وتوجيهاته من ناحية ، وفهمه الشخصي وأوامره هو من ناحية أخرى ، فيحدثنا مثلا ( عن هاتف أتاه يقول له : أن لنا بابا في مصر يسمى الحسين . . وان الحسين على صلة دائمة به وبأسرته ، وانه سكن إلى جوار الحسين الذي كان يقوم باسقاط الستارة من فوق شباك منزله حتى لا يكون - أي الحسين - بينه وبين الشيخ ستارة . . . ) « 1 » . هنا لا بد أن يتدخل علماء الدين لتنبيه الشيخ ، وعندما يجتمع الشيخ بجنى اسمه فينوس يخبره أنه سيعود إلى القدس ليسدد تصويب أطفال الحجارة ، وبذلك يعين على عودة القدس . . . « 2 » . هنا لا بد أن يقوم شيخ اخر بتنبيه الشيخ ، أو يقوم مسلمون آخرون ( فليس في الاسلام اكليروس ) بلفت نظر الشيخ إلى حقيقة الأمور ، وأن كونه عالما جليلا فصيح اللسان لطيف الإشارة ، لا يعنى أن يخلط بين ما هو شخصي وما هو غيبى ، كما لا يجوز أن يحدثنا عن أن الأموات يساعدون الأحياء ، ويحركون بأرواحهم - مجريات الأمور ، فتلك عودة للوثنية ، وتلك دعوة لا تختلف عن ( عبادة الأسلاف ) في الديانات الوثنية التي لا زال بعضها قائما حتى
--> ( 1 ) انظر كتاب ( أنا من أهل البيت ) ص 39 - 41 . ( 2 ) لقاء الشيخ مع الجن ( في حوار مع الجن ) ، جمع أسامة كرم ، مكتبة مدبولي ، 1990 .