مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
21
محمد ( ص ) في مكة
لا يثقون كثيرا في الأخباريين وكتاب السير ، بسبب دقتهم الشديدة - أي علماء الحديث - في تحرى الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لذلك ليس بمستغرب أن تكون علاقة ابن إسحاق بمالك بن أنس عالم المدينة ومحدثها علاقة غير طيبة . وقد عاد ابن إسحاق إلى العراق بعد سقوط الدولة الأموية ، وربما يكون حبه للعباسيين هو الذي دفعه للمقام في العراق ، وفيه وافته منيته في بغداد سنة 151 ه أو 152 ه على خلاف . أما الكتاب الثاني من هذه الفئة من الكتب ( السير ) الذي اعتمد عليه وات فهو الطبقات الكبرى لابن سعد ، واسمه الكامل محمد بن سعد ابن منيع البصري ، المولود في البصرة سنة 168 ه ، وكان ابن سعد مولى للهاشميين ، وان كان ابن خلكان يجعل ولاء ابن سعد لبنى زهرة ، وكان كاتبا للواقدي ودرس في المدينة المنورة وبغداد والكوفة . وقد تقيد ابن سعد بأسلوب مدرسة الحديث في ايراد أخباره التاريخية ، لذلك كانت علاقته بالفقهاء وعلماء الحديث أفضل من علاقة ابن إسحاق بهم . ورغم أن كتاب ابن سعد يندرج تحت كتب الطبقات ، الا أن الدراسة الطويلة المفصلة التي أوردها في الجزء الأول عن سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم جعلت الباحثين حتى المستشرقين - يعتبرونه واحدا من كتاب سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ثم نتعرض بايجاز لكتاب الواقدي ( 130 - 208 ) . وكان الواقدي منتميا بالولاء لعبد الله بن بريدة من بنى أسلم ( من أهل المدينة ) وذكر هو نفسه أنه انتمى بالولاء للهاشميين ، وقد ولد في اخر الدولة الأموية ، ومات عن عمر يناهز الثامنة والسبعين ودفن في بغداد . ولاه الخليفة الرشيد قضاء الجانب الشرقي من بغداد . وكان الواقدي من شيوخ الحديث ، ومن المعروف أن علم التاريخ عند المسلمين قد تأثر كثيرا بمنهج علماء الحديث . وغلبت على الأخبار التي جمعها في كتابه ( المغازي ) وهو الكتاب الذي نحن بصدده الصفة التشريعية ، لذلك فهذا الكتاب يقع في موقع وسط بين كتب الحديث وكتب السيرة ( تاريخ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) . وهو كغيره من كتب السيرة لا يهتم كثيرا بالفترة السابقة على الاسلام ، وكان الواقدي لا يكتفى بالسماع وانما عاين مواقع الغزوات بنفسه وقام