مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

22

محمد ( ص ) في مكة

بشئ يشبه ما يفعله الاثاريون هذه الأيام ، ومع هذا فقد كان ضعيف الذاكرة ولم يحفظ القران قط فيما يقول الخطيب البغدادي . وساءت علاقته في بغداد بالحنابلة . كتب التاريخ العام وكما رجع ( وات ) لمصادر أصيلة من فئة كتب السير والمغازي ، رجع أيضا لأهم كتب التاريخ العام ، ونعنى به تاريخ الطبري المعروف باسم ( تاريخ الأمم والملوك ) وقد ولد الطبري في سنة 224 ه وتوفى سنة 310 ه . ومرة أخرى نذكر بطريقة أخرى ما أوردناه انفا من أن قراءة كتب التراث فن ، إذ لا بد أن يكون القارئ على وعى كامل بأنه ليس كل ما ورد بها صحيحا ، لذلك لابد من نقد النص أو تقويم المرجع . وحالة الطبري وضح دليل يؤكد قولنا هذا ، فالرجل يقول في مقدمة كتابه وكأنه يتبرأ من كثير مما ورد فيه انه لا دخل له ، وانه كتب كل ما سمع سواء أكان صحيحا أم باطلا ، مقبولا للعقل أم مرفوضا منه ، فما هو الا مسجل لكل ما سمع ، ونفضل هنا نقل عباراته كما هي : « وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أنى راسمه فيه ، انما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه ، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه ، دون ما أدرك بحجج العقول ، واستنبط بفكر النفوس ، الا اليسير القليل منه ، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين ، وما هو كائن من أنباء الحادثين ، غير واصل إلى من لم يشاهداهم ولم يدرك زمانهم ، الا باخبار المخبرين ، ونقل الناقلين ، دون الاستخراج بالعقول ، والاستنباط بفكر النفوس . فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه ، أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ، ولا معنى