مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
17
محمد ( ص ) في مكة
هذبها ابن هشام ( المتوفى 213 ه ) ، والطبقات الكبرى لابن سعد ( المتوفى 230 ه ) . ومن المعروف أن كتب السيرة التقليدية ، بالإضافة إلى هذين الكتابين ، هي : كتابات الواقدي ( المتوفى 207 ه ) وعملان اخران كتبا في زمن متأخر هما : الكتاب المعروف بسيرة ابن سيد الناس ( توفى 724 ه / 1334 م ) وقد جعل لها مؤلفها ابن سيد الناس عنوانا هو ( عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ) ، وسيرة نور الدين الحلبي ( المتوفى 1044 ه / 1624 م ) المعروفة بين الناس باسم السيرة الحلبية . وقد جعل لها مؤلفها عنوانا هو ( انسان العيون في سيرة الأمين المأمون ) . وبتركيز وات على سيرة ابن إسحاق ( نقلا عن ابن هشام ) وعلى الطبقات الكبرى لابن سعد يكون قد رجع للمصادر الأمهات التي اعتمدت عليها المصادر اللاحقة . وقد تناول المؤلف مراجعه هذه في ضوء منهج نقد النص أو معرفة ظروف تأليفه وربطه بالفترة الزمنية التي كتب فيها ، ومعرفة اتجاهات الكاتب وما إلى ذلك . وهي مسألة في الغاية من الأهمية لابد أن يراعيها قراء كتب التراث ، وهي لا تعنى تشكيكا بالضرورة في هذه الكتابات ، ولا تعنى - بالضرورة - انكار ما أوردته من معلومات ، لكن هذه الظروف جميعا تعين على فهم التوجهات العامة التي قد يسير فيها المؤلف ربما بدون وعى منه . ومن المفيد أن نستطرد في مسألة ( تقويم المرجع ) أو ( نقد النص ) هذه لأنها مسألة تنويرية خاصة في ظل حركة نشر كتب التراث على نطاق واسع ، ربما تأكيدا للذات ، وتمسكا بالهوية وهو أمر مطلوب على أية حال . ولتبسيط الأمور وجعلها أقرب للفهم لا بأس من ضرب أمثلة معاصرة ، ثم نعرج بعد ذلك على أمثلة من السيرة النبوية . ألا يضيف الينا شيئا عند قراءتنا لكتاب عن عبد الناصر مثلا أن نعرف ان كان الكتاب قد تم تأليفه في حياة عبد الناصر أم بعد مماته ؟ ثم هل نشر الكتاب داخل مصر أم خارجها ؟ وهل حظى بمباركة عبد الناصر أم أثار سخطه ؟ وان كان