مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
18
محمد ( ص ) في مكة
قد نشر خارج مصر ، هل نشر في دوله معادية لعبد الناصر أم في دولة صديقة ؟ وهل كان المؤلف يشغل منصبا في حكومة عبد الناصر أم لا ؟ وهل كان في موقع يسمح له بالاطلاع على دواخل الأمور ؟ وهل كان جزا من النظام ؟ أم هل استقى معلوماته من المصادر العامة المتاحة ، وكان كل دوره هو التحليل والتعليل ؟ هل هو مصرى ؟ هل هو اسرائيلى ؟ هل هو عربى ؟ هل هو غير ذلك ؟ هل استفاد من النظام ؟ هل أضير في ظل النظام ؟ من الجهة التي مولت الكتاب ؟ هل كتبه بتكليف ؟ هل هو كتاب دراسى ؟ . . الخ . ألا تضيف إجابات هذه الأسئلة بعدا للكتاب وتوضيحا لبعض ما ورد به ؟ هذا بالتأكيد صحيح ، وليس معنى هذا أننا نشكك جازمين بما ورد فيه . لكن معرفة هذه الأمور بالنسبة لأي كتاب - تراثي أو غير تراثي - مسألة مهمة لفهم محتواه ، وما قيل عن كتاب يتناول عبد الناصر ، يقال عن كتاب اخر يتناول السادات ، ويقال عن أي كتاب على وجه الاطلاق . يكفى للدلالة على أهمية تقويم المرجع أن نضع بين أيدينا مجموعة كتب عن أسرة محمد على قبل قيام ثورة يوليو 1952 ، ومجموعة كتب أخرى بعد هذه الثورة . ولنقارن . ليس من الضروري أن تكون المجموعة الأولى غير دقيقة بالضرورة ، وليس أيضا من الضروري أن تكون المجموعة الثانية صحيحة أو العكس . وقد تكون المعلومات في كليهما صحيحة . وانما جرى التركيز على معلومات بعينها واغفال أخرى . . وهكذا . نورد هذا لنقول ، انه من المفيد أن نعرف أن ابن إسحاق قدم كتابه عن السيرة إلى الخليفة العباسي الثاني أبى جعفر المنصور لتكون بمثابة منهج دراسى يدرسه ولى عهده المهدى . وقد طلب المنصور أن يشتمل الكتاب على تاريخ البشرية منذ ادم عليه السلام . وفي رواية الخطيب البغدادي أن الذي كلفه بتأليف الكتاب هو المهدى ( . . . دخل محمد ابن إسحاق على المهدى وبين يديه ابنه فقال له : أتعرف هذا يا ابن إسحاق ؟