مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

16

محمد ( ص ) في مكة

نقد للنص ونقد للراوي ، والتأمل فيه والتدبر في محتواه ، وبخاصة أن أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم تجمع الا في القرن الثالث للهجرة ، أي بعد مضى أكثر من مائتي سنة على نطق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بها ، مما جعلها عرضة للتزوير والتزييف ، وعرضة لأصحاب الغرض والهوى « 1 » . وقد جعل المحدثون وعلماء الحديث لأحاديث الرسول درجات ، فليس كل ما روى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم صحيحا ، لأنه لم يدون في غالبة وقت نطق الرسول به . وقد أفرد علماء الحديث مجموعات لبعض الأحاديث الموضوعة أي المكذوبة على رسول اللّه منها : المصنوع في معرفة الحديث الموضوع الذي وضعه على القارى الهروي . وقد تحاشى ( وات ) الرجوع للأحاديث المشكوك فيها واكتفى بصحيح البخاري ، وهو باختياره هذا قد اختار الأحاديث التي أجرى عليها علماء الحديث منهجهم في نقد سلسلة الرواة ، والمتن أيضا . وعندما ألف أسد رستم كتابه ( مصطلح التاريخ ) الذي حقق شهرة واسعة في جيلى على الأقل ، لم يفعل في الحقيقة الا أنه أعاد صياغة ما ورد في كتب مصطلح الحديث . كتب السيرة والمغازي رجع ( وات ) في كتابه هذا إلى أهم مصدرين تعرضا للسيرة النبوية على الاطلاق ، وهما السيرة النبوية لابن اسحق ( المتوفى 150 ه ) والتي

--> ( 1 ) من الكتب الأساسية التي تناولت علوم الحديث التي هي في الواقع علوم نقد النص وتحقيقه نذكر : الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث ، لابن كثير ، شرح احمد محمد شاكر . علوم الحديث لابن الصلاح ( أبو عمرو عثمان الشهرزوري ) . ومن الكتب الحديثة : علوم الحديث ومصطلحه تأليف د . صبحي صالح ، وعلوم الحديث لمحمد على قطب وغيرهما كثير .