مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

13

محمد ( ص ) في مكة

فليس المقصود ، اذن ، بالمرحلة القرشية والمرحلة العربية وصم الاسلام بالمحدودية ، وانما كان من الطبيعي ان تبدأ الدعوة لقريش ثم تمتد وفقا لتطور الأحداث . وأراني غير منزعج كثيرا بقول وات ان الربا لم يحرم في المرحلة المكية لأنه كان أمرا شائعا بين تجار مكة ، وانه لم يحرم الا في المرحلة المدنية بعد استقرار دولة الجماعة الاسلامية . فالتدرج في الدعوة ، ومراعاة الظروف والرفق ، كل ذلك من الأساليب المعروفة في الدعوة بشكل عام ودعوة الاسلام بشكل خاص . فالخمر محرمة في الاسلام يقينا ، لكن ذلك لا يمنع من أن ذلك تم بالتدريج كما هو ثابت في آيات القران الكريم . بقي سؤال اخر : أليس أمرا مزعجا أن يعاد ترتيب آيات القران الكريم وسوره ؟ أليس ذلك تحريفا للكلم عن مواضعه ؟ اللهم لا * ، فهذا يقصد به فهم مجريات الأمور وربط الآيات الكريمة بأسباب نزولها ، ومحاولة فهم الآيات في ضوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . . . وقد استقر المصحف الشريف بترتيب سوره وآياته ، ونحن نقرأه متعبدين بهذه الطريقة التي حفظه اللّه بها . الحديث والمصدر الثاني الذي اعتمد عليه ( وات ) هو أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن المعروف أن مجموعات الأحاديث التي ينظر لها المسلمون باعتبارها تضم أصح الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي المجموعات المعروفة بالصحاح : البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود . وقد اختار وات لنفسه مرجعا لكتابه هذا هو صحيح البخاري ، ربما لتوافر ترجمة له ، وربما لأنه كان متاحا له دون سواه . وهو اختيار موفق على أية حال .

--> * في تقديرى ، أن القران الكريم استقر على ترتيب معين ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عندما تنزل اية أو آيات من القران الكريم يدل كتاب الوحي على السورة التي تنضاف إليها الآية أو الآيات ، ومن هنا فمن المتفق عليه أن ترتيب آيات السور توقيفى ، أي من عند اللّه لا يجوز تجاوزه ( السيوطي : الاتقان في علوم القران ص 90 وما بعدها - ( المراجع ) .