مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
113
محمد ( ص ) في مكة
بين « ما اقرأ » و « ماذا اقرأ » حيث لا يعنى التعبير الأخير الا « ماذا سأقرأ » ، وهذا المعنى أيضا هو المعنى الأكثر ملاءمة للتعبير « ما أقرأ » . ويكاد يكون من المؤكد أن أهل الحديث المتأخرين قد تجنبوا المعنى الطبيعي لهذه ألكلمات ليعززوا ألاعتقاد بأن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) لم يكن يستطيع الكتابة ، وهذا الاعتقاد جزء من اثبات الطبيعة المعجزة للقران . وتتطلب رواية الحديث عن عبد الله بن شداد في شرح الطبري « 24 » . إذا كان المتن صحيحا ، ان تؤخذ كلمة « ما » بمعنى « ماذا » لأنها مسبوقة بحرف « الواو » * . تنتمى كلمتا « قرأ » و « قران » إلى مجموعة المفردات الدينية التي أدخلتها المسيحية في شبه الجزيرة العربية ، فكلمة قرأ تعنى « تلا بوقار نصا مقدسا » ، وأما كلمة « قران » فهي الكلمة السريانية « كريانا queryana التي تعنى « القراءة » أو « درس من الكتاب المقدس » « 25 » * * . ونستطيع أن نفترض أن الفعل « اقرأ » يعنى في هذه السورة « أتل من الذاكرة » ، أي ما قد بلغ اليه بأسلوب خارق للطبيعة . لمن يتلو محمد ( عليه الصلاة والسلام ) وفي أية مناسبة ؟ لم تناقش الأحاديث هذا السؤال بوضوح . والتفسير الأكثر ملاءمة أن يتلو محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ما أتاه كجزء من صلاته لله ( عز وجل ) . وهذا المعنى يطابق الاستخدام السرياني للكلمة كما يؤكده أن المسلمين لا زالوا يقرؤن سورة أو سورا في صلاتهم أو عبادتهم . ويلاحظ في رواية عبد اللّه
--> ( 24 ) الجزء 30 ، الصفحة 139 ، وتختلف قليلا عما ورد في الحوليات ، الجزء 1 ، الصفحة 1148 . ( المؤلف ) . * ان واو العطف هنا عطفت ( ما ) على كلمة تعنى ( ماذا ) وبالتالي أصبح معنى ( ما ) أيضا هو ( ماذا ) وجعل لها مقابلا انجليزيا هو What . * * اللغة العربية من ضمن مجموعة اللغات السامية ، وهذا التشابه في الكلمات من باب ( المشترك ) بين اللغات السامية ولا يعنى بالضرورة أن لغة أخذت من الأخرى ، أما عن تأثير المسيحية واليهودية في العرب قبل الاسلام فقد كان لكلا الدينين وجود . وكان بعض العرب على المسيحية أو اليهودية ، وقد تعرض القران الكريم لهذه الأديان . ( 25 ) Bell , Origin , 90 f . Noldeke - Schwally , i , 82 .