مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
114
محمد ( ص ) في مكة
ابن شداد المشار إليها سابقا ، أن الإجابة على السؤال : « ماذا أقرأ ؟ » لم تكن كما وردت في معظم الروايات الأخرى « اقرأ باسم . . . » وانما « بسم . . . » فقط ، هل يمكن أن يكون ذلك ارهاصا * بالبسملة ؟ لا توجد اعتراضات ذات قيمة لما اتفق عليه العلماء المسلمون من أن هذه السورة هي أول ما أوحى من القران . ولا توجد آيات يمكنها أن تعارض سورة العلق بأية فرصة من النجاح « 26 » ، ومن الطبيعي أن نتوقع أن الأمر بالعبادة هو أول ما يأتي بالنظر إلى الاتجاه العام للرسالة الأساسية للقران « 27 » . وجه الأمر « اقرأ » إلى محمد ( عليه الصلاة والسلام ) واحده ، وبالرغم من أنه لا توجد صعوبة في أن يتسع الأمر ليشمل أتباعه الذين يقتدون به ، الا أننا نستطيع أن نتصور أن مبدأ وجود أتباع له لم يخطر بباله عندما أوحيت اليه هذه السورة ، أي أنها قد تنتمى إلى مرحلة سبقت دعوته للآخرين . كما لا نستبعد ، بالطبع ، امكان تلقى محمد ( عليه الصلاة والسلام ) لرسائل أخرى لم يعتبرها من القران ، مثل « أنت رسول اللّه » التي وردت في الحديث . ( و ) سورة المدثر ، الفترة هناك حديث عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن الآيات الأولى من سورة المدثر كانت أول الوحي ، وقد يبدو ذلك مناسبا لأن فيها « قم فأنذر » ، وهذا القول يبدو كما لو كان أمرا للقيام بمهمة الرسول ، وكان يمكن أن تكون هذه الآيات أول الوحي لو أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قد بدأ الدعوة العلنية فجأة وبدون فترة اعداد ، ولكن لو وجدت هذه الفترة الاعدادية ، وكان فيها وحى ، فان هذا يعنى أن سورة المدثر لا يمكن أن تكون أول الوحي ، ولقد رأينا أن « اقرأ » لا تستلزم بالضرورة الدعوة العامة . ولكن من ناحية أخرى ، فان استمرار وجود هذا الحديث ، بالرغم من الاتفاق العام منذ زمن بعيد أن سورة العلق هي أول
--> * ارهاصات : إشارة غيبية تصدق فيما بعد ( المغنى الكبير - ( المترجم ) . ( 26 ) Bell , Origin , 90 f ; Cf . Noldek - Schwally , i , 82 . ( 27 ) انظر الفصل الثالث .