مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

109

محمد ( ص ) في مكة

على ذلك بأنه لا ذكر لاسم جبريل في السور المكية وانما ذكرت « الملائكة » بالجمع فقط مثل « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها » ( القدر ، 4 ) ، وأيضا « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » « الشعراء ، 193 ) ، وهذا الرأي يتوافق مع وجهة النظر التي ذكرتها هنا ) . ( ج ) الاختلاء في حراء ، التحنث ليس هناك ما يدعو إلى الشك في أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كان يذهب إلى حراء ، وهو تل على مسافة قريبة من مكة ، سواء كان ذلك مع عائلته أو بدونها . وربما كان ذلك وسيلة للهروب من حرارة مكة في موسم متعب لمن كانوا لا يستطيعون الذهاب إلى الطائف * ، وتبين التأثيرات اليهودي - مسيحية مثل الرهبان ، أو بعض التجارب الشخصية ، الحاجة والرغبة في العزلة . المعنى الدقيق لكلمة التحنث ، وكذلك اشتقاقها ، غير مؤكد بالرغم من أنه من الواضح أنها تعنى نوعا من الرياضة التعبدية ، وربما كان أفضل الآراء هو ما ذكره ه . هيرشفيلد H . Hirschfeld « 19 » أنها مشتقة من الكلمة العبرية تحنوت أو تحنوث ، والتي تعنى التعبد لله . ومع ذلك فربما تأثر المعنى بالأصل العربي ، فان كلمة حنث ( بكسر الحاء وسكون النون ) تعنى الرجوع في قسم أو عدم القدرة على الوفاء به ، وذلك يعتبر بصفة عامة خطيئة . وبالتالي فان كلمة « تحنث » تعنى « فعل ما يخرج به من الخطيئة أو الجريمة » ، وهكذا قد يكون استخدام كلمة « تحنث » هنا دليلا على أن مادتها قديمة وأنها بهذا المعنى أصيلة « 20 » .

--> * ذكر ابن إسحاق عن عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه ، وكان من نسك قريش في الجاهلية ، وكذلك روى عن عبد اللّه بن الزبير مثل ذلك . مما يدل على أن هذا كان من عادة المتعبدين في قريش أنهم يجاورون في حراء للعبادة - ( المترجم ) . ( 19 ) New researches into the Composition Exegesis of the Quran . London , 1902 , p . 10 . Supported by C . J . Lyall in JRAS , 1903 , p . 780 . ( 20 ) وهذا يناقض رأى كيتانى . Caetani , Ann , i , p . 222 , n . 2 .