مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
110
محمد ( ص ) في مكة
ربما نستطيع أن نتصور هذا الملخص لما حدث قبل النداء الأول لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) وما نزل فيه من الوحي . لا شك أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) كان مدركا منذ شبابه لبعض المشاكل الاجتماعية والدينية في مكة . ولا شك أيضا أن وضعه كيتيم جعله أكثر ادراكا للانحرافات التي في المجتمع . ومن الناحية الدينية ، يمكننا أن نفترض أنه كان يدين بالتوحيد المبهم الذي كان عليه أغلب المتنورين من أهل مكة . ولكن لا بد أنه كان ، بالإضافة إلى ذلك ، يتطلع إلى نوع من الاصلاح في مكة . وكان كل شئ حوله يوحى بأن هذا الاصلاح يجب أن يكون دينيا ، وفي هذا الإطار الفكري كان من الواضح أن يتعمد محمد ( عليه الصلاة والسلام ) السعي إلى الواحدة ليلجأ إلى الأمور الإلهية ويؤدى بعض العبادة ، ربما طلبا للتكفير عن الخطايا . وربما سبقت بعض الممارسات الدينية هذه ( الخلوة ) ولكننا لا نعرف شيئا عنها . وتذكر الروايات التقليدية أن الرؤى أتت أثناء الخلوة ، ولكن التواريخ المقارنة للأحداث المختلفة في بعثة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ليست مؤكدة بصفة عامة . فأحيانا يقال إن الظهور * لم يكن متوقعا ، وفي أحيان أخرى يبدو أن خديجة ( رضى اللّه عنها ) ، لم تكن بعيدة * * . ( د ) « أنت رسول اللّه » وردت جملة « أنت رسول اللّه » أربع مرات في الفقرات ( ب ) ، ( ج ) ، ( د ) ، ( ط ) من حديث الزهري . قالها جبريل في المرتين الأخيرتين ، وفي المرة الأولى قالها « الحق » ، وفي الثانية ذكر بصيغة الغائب « فجاءنى » ، وتختلف الملابسات في الحالات الأربع ، فهل هذه مجرد روايات أربع لحادثة واحدة ولكن اختلفت الألفاظ بطريقة أو أخرى ؟ ونظرا لأن جبريل لم يذكر في القران الا بعد فترة طويلة ، فان ذكره في
--> * يقصد ظهور الملك للرسول عليه الصلاة والسلام - ( المترجم ) . * * يقصد لم تكن بعيدة عن توقع ما حدث للرسول عليه الصلاة والسلام - ( المترجم ) .