مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
106
محمد ( ص ) في مكة
( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . . . ) . ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) « 14 » . والتفسير المعتاد لهذه الآيات عند المسلمين أن المرئى كان جبريل ، ولكن هناك أسبابا تدعونا إلى أن نظن أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) قد فسرها في الأصل على أنها رؤية للّه ذاته ، فان جبريل لم يذكر في القران الا في المدينة ، والتعبير « عبده » في الآية 10 لابد أنه يعنى عبد الله كما يجمع المسلمون ، ولكن ذلك يجعل التركيب اللفظي غير منسجم الا إذا كان اللّه هو المعنى بالأفعال * . كذلك فان الجملة التي في نهاية الفقرة ( ب ) وهي قول الزهري : « حتى فجأه الحق وقال . . . » لها أهمية مشابهة ، لأن كلمة « الحق » من أساليب الإشارة إلى اللّه * * ، وكذلك يمكننا أن ننظر إلى الفقرة ( ج )
--> ( 14 ) السورة 53 / 1 - 18 . * ليس هناك خلاف بين المسلمين في أن رؤية اللّه عز وجل في الدنيا مستحيلة . * * الحق من أسماء اللّه الحسنى . ولكن كلمة « حق » لها معان متعددة من أراد معرفتها فليرجع إلى أحد قواميس اللغة العربية ، مثل لسان العرب أو المعجم العربي الأساسي . ومن معانيها التي تهمنا في هذا المقام : هو الشئ الثابت الذي لا شك فيه مثل قول اللّه عز وجل : ( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) . فقول السيدة عائشة : « حتى فجأه الحق وقال . . » يعنى فجأه الأمر الحق الذي ليس فيه شك وهو الوحي من اللّه ، كما أنه قال : ( يا محمد أنت رسول اللّه ) ولو كان الذي جاءه هو اللّه كما يظن لقال : ( أنت رسولي ) . وفي رواية البخاري عن السيدة عائشة أنها قالت : ( حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال . . . ) فهذه الرواية لحديث السيدة عائشة ، وهو نفس الحديث الذي رواه الزهري بصيغة مختلفة وأورده المؤلف ، دلالة واضحة على معنى كلمة « الحق » لأنها قالت : « فجاءه الملك » . فالحق هنا كما قال ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري هو ( الأمر الحق ) ، أو كما قال آخرون هو ( الدين الحق ) .