مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
107
محمد ( ص ) في مكة
بنفس الطريقة ، لأن النص يقول : « فجاءنى وقال » ، وكذلك فان بعض روايات جابر في شرح سورة النجم تقول ، على لسان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) : « فنوديت فنظرت بين يدي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش . . » « 15 » * . ربما كان هذا هو تفسير محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الأصلي لهذه الروايات * * ، الا أنها لم تكن بأية حال التفسير النهائي ، لأنه يتناقض مع ما ورد في سورة الأنعام ، الآية 103 : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » * * * ، ومع ذلك ، فان سورة النجم ، بالرغم من أنها تحتمل هذا التفسير ، الا أنه يمكن أيضا النظر إليها بطرق أخرى ، فان التعبير « مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » لا تعنى رؤية اللّه بالطبع ، ولكن يمكن فهمها على أنها تعنى أن ما راه محمد ( عليه الصلاة والسلام ) كان علامة أو رمزا لمجد اللّه وجلاله . كما توحى الآية 11 « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » والتي
--> ( 15 ) صحيح البخاري ، وانظر أيضا : A . Bell , Mohammad's Call , in MW , xxiv , 1934 , pp . 13 - 19 . وانظر أيضا : Noldeke - Schwally , 1 , 23 Ahrens , Mihammad , 39 f . * لم يقل أحد من المسلمين المتقدمين والمتأخرين أن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هو » مقصود به اللّه . فإذا كان « هو » من أسماء اللّه الحسنى ، فإنه في نفس الوقت ضمير إشارة للغائب . وفي رواية أخرى لجابر بن عبد اللّه يقول فيها نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض » وهي تدل صراحة على أن الذي راه الرسول عليه الصلاة والسلام هو جبريل وليس اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . * * هذه الروايات عن بدء الوحي وظهور جبريل عليه السلام للرسول عليه الصلاة والسلام ليست رؤى منامية كما يشير إليها المؤلف وانما كانت في اليقظة لأنها لو كانت رؤى منامية لما فزع منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما ذكر . * * * يتحدث المؤلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما لو كان يفسر القران برأيه هو ، ونسي أنه قال منذ أسطر قليلة ان سورة النجم تقول : ( وما ينطق عن الهوى . ان هو الا وحى يوحى ) . ولم يعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من تكلم في القران برأيه فأصاب فقد أخطأ ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) . وقال أيضا : من قال في القران بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ( رواه أبو داود ) . ولم يرد في أي من التفاسير التي رجعت إليها وهو تفسير القرطبي والفخر الرازي والألوسى وابن كثير أن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام قد فسر آيات سورة النجم على أن المرئى هو اللّه ثم عاد فأنكر ذلك - ( المترجم ) .