مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

105

محمد ( ص ) في مكة

ذكر الزهري ، المعروف أيضا بابن شهاب ، رواية أخرى للفقرتين ( ى ) و ( ك ) تبدأ هكذا : « قال جابر بن عبد الله الأنصاري ، سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يحدث عن فترة الوحي قال : فبينما أنا امشي » ، وتتجنب هذه الرواية تغير المتحدث من الفقرة ( ى ) للفقرة ( ك ) وذلك بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( فدثروني ) ، أي وضعوا دثارا على ، وهذه الرواية لها أهميتها لأنها رواية عن جابر تجعل سورة المدثر هي أول الوحي * « 13 » . من الواضح أن الفقرات من ( أ ) إلى ( ح ) متصلة الاحداث في رواية الزهري ولكن ليس من الضروري أن تكون كلها عن السيدة عائشة ( رضى للّه عنها ) ، وربما كان قطع ابن إسحاق لرواية عائشة بعد أول جملة في الفقرة ( ب ) بسبب تفضيله لروايات أخرى لما ( بكسر اللام ) تبقى ولا يعنى هذا بالضرورة انقطاع الأصل عند هذه النقطة ، ومع ذلك فليس هناك فائدة كبيرة في مناقشة هذا الاسناد . وبدلا من ذلك أقترح دراسة الأدلة العقلية لهذه الفقرات ، وبالذات دراسة ما يمكن أن نسميه « السمات » المختلفة للروايات . ( ب ) رؤى محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ليس هناك أي سبب وجيه يجعلنا نتشكك في النقطة الأساسية في الفقرة أ ، وهي أن بداية النبوة كانت « الرؤيا الصادقة » ، وهذه الرؤى تختلف تماما عن الأحلام ، وقد ذكرت الرؤى أيضا في الفقرتين ( ب ) و ( ى ) [ بصرف النظر عن ظهور جبريل في ( د ) و ( ط ) ] . ويؤكد ما ورد في ( أ ) ما نعرفه من سورة النجم ، ولكن يمكن أيضا معرفته من ملاحظات محمد ( عليه الصلاة والسلام ) . وقد ذكرت رؤيتان في القران :

--> * عن جابر رضى اللّه عنه : سمعت رسول اللّه يحدث عن فترة الوحي ، فسورة المدثر أول ما نزل بعد فترة انقطاع الوحي ، أما أول ما نزل من القران في غار حراء فكان كما ثبت في صحيح البخاري عن السيدة عائشة أنها بداية سورة العلق : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » إلى قوله تعالى : « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » - ( المترجم ) . ( 13 ) الطبري 1155 وما بعدها .