طالب خان
86
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فقالت له : انك إن عصيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كفرت ، فزوج جويبرا . فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثم أخرجه إلى قومه ، فزوجه على سنّة اللّه وسنّة رسوله ، وضمن صداقها . فجهّزها زياد ، وهيّأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ؟ فقال : واللّه مالي من منزل . فهيؤها . وهيؤا لها منزلا ، وهيؤا فيه فراشا ومتاعا ، وكسوا جويبر ثوبين ، وأدخلت الدلفاء في بيتها ، وأدخل جويبر عليها معتما ، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة . . قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران ، راكعا وساجدا حتى طلع الفجر . فلما سمع النداء - لصلاة الصبح - خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة ، فتوضأت وصلت الصبح . فسئلت : هل مسّك ؟ قالت : ما زال تاليا للقران ، وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج . فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد . فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها . فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؛ أمرتني بتزويج جويبر ، ولا واللّه ما كان من مناكحنا ، ولكن طاعتك أوجبت عليّ تزويجه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فما الذي أنكرتم منه ؟ قال : إنّا هيّأنا له بيتا ومتاعا ، وأدخلت ابنتي البيت ، وأدخل معها معتما فما كلّمها ، ولا نظر إليها ، ولا دنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران ، راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج . ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ، ومثل ذلك في الليلة الثالثة ، ولم يدن منها ، ولم يكلّمها إلى أن جئتك ، وما نراه يريد