طالب خان
87
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
النساء ، فانظر في أمرنا . فانصرف زياد ، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جويبر ، فقال له : أما تقرب النساء ؟ فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل ؟ بلى يا رسول اللّه ، اني لشبق نهم إلى النساء . فقال له : قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك . قد ذكروا لي انهم هيؤا لك بيتا وفراشا ومتاعا وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة ، وأتيت معتما فلم تنظر إليها ، ولم تكلّمها ، ولم تدن منها ، فما دهاك إذن ؟ ! فقال له جويبر : يا رسول اللّه ؛ دخلت بيتا واسعا ، ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالي التي كنت عليها ، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين ، فأحببت إذ أولاني اللّه ذلك أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرب إليه بحقيقة الشكر ، فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقران ، راكعا وساجدا أشكر اللّه حتى سمعت النداء فخرجت ، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم . ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّه يسيرا ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء اللّه . فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى زياد ، فأتاه وأعلمه ما قال جويبر ، فطابت نفسه ، وقد وفى لهم جويبر بما قال . « 1 » خلاصة ما نستلهمه من هذه الرواية ؛ ان الايمان هو المقياس الحقيقي في عالم الرسالة ، لا الأحساب والأنساب ، ولا الأموال والثروات ، ولا النعومة والجمال . وإذا ما تمسّكنا حقّا بمقياس الإيمان في الحياة فإن كثيرا من مشاكل الحياة ومصاعبها ستهون ، مما تؤهّلنا لنيل المراتب العليا في التقدّم والرقي .
--> ( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 22 / ص 117 - 121 .