طالب خان

13

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

اختصموا فيما بينهم حول من يرفع الحجر الأسود إلى موضعه ؟ فكل قبيلة تريد أن تحظى بهذا الشرف دون غيرها ، دون أن تتنازل أية قبيلة عن هذه المفخرة . الأمر الذي أدّى إلى تأزّم الأوضاع بشدّة ، وقد اعدّت بعض القبائل نفسها للقتال . فقربت بنو عبد الدار جفنة « 1 » مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي ابن كعب بن لؤي على الموت ، وادخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، من أجل نيل الشرف برفع الحجر الأسود إلى موضعه . ومكثت قريش على ذلك الحال أربع ليال أو خمسا ، دون أن يتوصلوا إلى حلّ يرضي الجميع . بعد ذلك اجتمع كبار قريش ليفكروا في حلّ لهذه المعضلة ، فأشار عليهم أبو أمية بن المغيرة ، وكان عامئذ أسنّ قريش كلها ، وقيل : مهشم بن المغيرة المكنى بأبي حذيفة ؛ قال : يا معشر القريش ؛ اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل هذه الباب يقضي بينكم فيه . فاستساغ الجميع هذا الرأي ، وباتوا ينتظرون أول من يدخل من تلك الباب ، التي قال البعض عنها هي باب الصفار . فكان أول داخل عليهم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد . فلما انتهى إليهم وأخبروه بالقضية ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : هلمّ إليّ ثوبا . فأتي به ، فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا . ففعلوا ، وحينما بلغوا به موضعه أخذه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ووضعه هو بيده ، ثم بنى عليه . إلى هذه القضية أشار هبيرة بن أبي وهب المخزومي في شعره :

--> ( 1 ) الجفنة : القصعة الكبيرة ، ما يعتبر وعاء حصيريا للطعام .