طالب خان
14
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
تشاجرت الأحياء في فصل خطة * جرت بينهم بالنحس من بعد أسعد تلاقوا بها بالبغض بعد مودّة * وأوقدوا نارا بينهم شرّ موقد فلما رأينا الأمر قد جدّ جدّه * ولم يبق شيء غير سلّ المهند رضينا وقلنا العدل أول طالع * يجيء من البطحاء من غير موعد ففاجأنا هذا الأمين محمد * فقلنا رضينا بالأمين محمد « 1 » قبل كل شيء لا بدّ أن نعي إن اختيار النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم رسولا لربّ العالمين ، بشيرا برسالته ، ونذيرا من عذاب أليم . . مما لا جدال فيه ؛ ان هذا الاختيار جاء منسجما مع شخصية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما يمتاز به من كفاات ومزايا تؤهّله لهذه المهمّة الصعبة . وحسن تصرّف النبي كما هو في مثل هذا الموقف الحرج لشاهد صدق على جانب مما يمتاز به صلّى اللّه عليه واله وسلّم من حكمة وذكاء . . إذ تمكن من إطفاء نار حرب كادت تشتعل في أية لحظة ، بأسلوب بسيط لم يفكر به أحد من قبله . وخلاصة هذا الحدث التاريخي يكشف للجميع ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان رحمة للعالمين ، حتى قبل البعثة النبوية المباركة . إذ كان يهدف إحلال السلام ، وإجراء العدالة ، وإفشاء المحبّة بين الناس . حقّا هو الهادي إلى سبيل الرشاد ، والمنقذ من كل ضلال . .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام / ج 1 / ص 196 - 197 .