طالب خان

128

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

يا رئيسي أو يا أميري ؟ قال : فبهت القوم وتحيروا وقالوا : يا محمد أجلنا نتفكّر فيما قد قلته لنا . فقال : أنظروا فيه بقلوب معتقدة للأنصاف يهدكم اللّه . ثم أقبل على النصارى فقال لهم : وأنتم قلتم ان القديم عزّ وجلّ اتحد بالمسيح ابنه ، فما الذي أردتموه بهذا القول ؟ أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى ، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما كوجود القديم الذي هو اللّه ، أو معنى قولكم انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه ؟ فان أردتم أن القديم صار محدثا فقد أبطلتم ، لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا ، وان أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم لأن المحدث أيضا محال أن يصير قديما ، وان أردتم أنه اتحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله ، لأنه إذا كان عيسى محدثا وكان اللّه اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين ، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه . فقالت النصارى : يا محمد ؛ ان اللّه لما اظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر ، فقد اتخذه ولدا على وجهة الكرامة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك كله . فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم فقال له : يا محمد ؛ أو لستم تقولون : ان إبراهيم خليل اللّه ؟ قال : قد قلنا ذلك . قال : فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن اللّه ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنهما لن يشتبها ، لأن قولنا إبراهيم خليل اللّه فإنما هو مشتق من الخلة ، والخلة انما معناها الفقر والفاقة . فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا وإليه