طالب خان
129
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث اللّه جبرئيل فقال له : أدرك عبدي . فجاء فلقيه في الهواء فقال له : كلفني ما بدا لك ، فقد بعثني اللّه لنصرتك . فقال إبراهيم : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ، ولا حاجة لي إلّا إليه . فسماه خليله أي : فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان الخليل معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه . ألا ترون انه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وان من يلده الرجل وان أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ، لأن معنى الولادة قائم به . ثم إن وجب لأنه قال لإبراهيم : خليلي ، أن تقيسوا أنتم فتقولون بأن عيسى ابنه وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى انه ابنه ، فان الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا : ان موسى أيضا ابنه . وان يجوز أن تقولوا على هذا المعنى انه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم لبعض : وفي الكتب المنزلة ان عيسى قال : " أذهب إلى أبي وأبيكم " . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه " أذهب إلى أبي وأبيكم " ، فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم ان عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم : انما قلنا إنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون ان الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : " أذهب إلى أبي وأبيكم " . فبطل أن يكون