طالب خان
105
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ذنبك أعظم أم اللّه ؟ قال الرجل : بل اللّه أعظم وأعلى وأجل . قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ويحك ! ! فصف لي ذنبك . قال الرجل : يا رسول اللّه ؛ إني رجل ذو ثروة من المال ، وان السائل ليأتيني ليسألني فكأنما يستقبلني بشعلة من النار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إليك عني ، لا تحرقني بنارك ! فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم صليت ألفي ألف عام ، وبكيت حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت وأنت لئيم ، لأكبك اللّه في النار . ويحك ! ! أما علمت أن اللّه يقول : وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . « 1 » قد تتساءل مع نفسك ؛ ماذا دهى هذا الرجل حيث ضخم ذنبه إلى درجة جعله أعظم من الجبال والبحار ، وأعظم من السماوات والأرضين ، بل وأعظم من العرش ؟ وهل من المعقول أن يكون كذلك ؟ يبدو ان هذا الرجل المذنب أدرك خطورة المنزلق الذي سقط فيه ، لذلك لم ينظر لذنبه باستصغار ، وانما استعظم ذنبه حتى تصور ان ذنبه أعظم من أي شيء إلّا اللّه جلّ جلاله . حقا لو فكرنا في تفاصيل هذا الذنب ، ودرسنا عواقبه لتوصلنا إلى ذات النتيجة التي أباح بها الرجل ، والتي أكدها النبي الأكرم باستظهاره للذنب . ولا يخفى ان كثيرين من الناس ينظرون إلى هذا الذنب باستهانة ؛ غير إنهم لو
--> ( 1 ) الشيخ محمد مهدي النراقي / جامع السعادات / ج 2 / ص 111 - 112 .