غالب حسن الشابندر

89

ليس من سيرة الرسول الكريم

وبالتالي لن تخسر موقعها في ملحمة لحظة الوحي الأولى ، تلك اللحظة التي دشّنت اسم خديجة في جسد التاريخ الجديد للإنسانية . إنّ اختصاص عائشة بالرواية ذات مغزى كبير ، مغزى لاهوتي منغمس بالتاريخ الملتهب بالصراع من أجل الخلود ، فكأن عائشة هي الوحيدة التي كانت تحيط بسرّ تلك اللحظة الكبيرة ، وهي الوحيدة التي تحتل مكانة الإئتمان على سرّها العظيم ، وبالتالي بروايتها لذلك تكون قد أنقذت التاريخ من الضياع ، وأي تاريخ ، تاريخ اللحظة التي تأسّس بها الإسلام . حقا إنّها لحظة ذات وقع هائل في ضمير المسلم وضمير مؤسسي الفكر الديني واللاهوتي ، فبروايتها نشق الطريق إلى السماء ، نكتنه السرّ العزيز ودروبه بالصعود والنزول ، فليس خديجة وحدها تستأثر بطرف من ذلك ، مسألة النص في مثل هذه المجالات لا يمكن أن تعامل بسذاجة ، لأنّها تتصل بافاق عريضة من الصراع وتزاحم القوى والمصالح . في التراث الشيعي سجّل التراث الشيعي حضوره بكثافة في مجال النبوة المحمّدية ، وقد ترك لنا التراث المذكور الكثير من الروايات فيما يتصّل بولادة النبي وما قبل الولادة واستحقاقات كثيرة تتصل بعموم النبوّة قبل تحققها فعلا . وقد ضمّن المجلسي الجزء 15 من كتاب البحار العديد من الروايات في هذا السياق ، أكثرها مناقبي إعجازي ، ولكن تفتقد لكثير من موضوعيّة السند ومعقوليّة المضمون ، فقد أورد الكافي ( 39 ) رواية