غالب حسن الشابندر

88

ليس من سيرة الرسول الكريم

استراتيجيّة النص النص الّذي بين أيدينا بشكل عام وبصرف النظر عن الكثير من المفردات يعبّر عن استراتيجية بعيدة المدى ، تترجم مبدأ المعرفة / السلطة ، فخديجة باعتبارها زوج الرسول الأوّل اكتسبت شرف العلم بالوحي كحدث كوني هائل شريف مقدّس مفعم بالأسرار اللاهوتيّة القريبة من السماء ، فهي كانت على مقربة زمانية ومكانية وروحية متواصلة مع النبي ، وقد فاجأه الوحي وهي تحته ، زوجة صادقة مطيعة معضّدة مادّيا ومعنويّا ، وسواء صحّ دورها التربوي والتعليمي والإرشادي لظاهرة الوحي بالنسبة للرسول أو لم يصح - وهو ما أراه - ، فإنّها كانت على مقربة من حامل سرّ السماء جبرائيل بصورة من الصور ، وكانت على مقربة أشد من حامل رسالة هذا السر ، وكل ذلك يوجب في نطاق صراع ملحمة الفضائل التي لم تنفصل بأي حال من الأحوال عن الصراع القبلي والعشائري في صدر الإسلام . خديجة تشكل عنصر الشهادة الحيّة على لحظة الوحي الأولى ، عائشة تحتل مهمة الموازنة ، ولكن ليس الموازنة التي من شأنها الحد من سلطة خديجة وموقعها ، بل الموازنة التي من شأنها طرح عائشة كمعادل موضوعي لخديجة ، فإنّ اختصاصها بنقل تفاصيل الحدث ، يضفي عليها الشيء الكثير من القداسة والبركة والمنزلة ، فهي ليست الزوجة الأصغر والمدلّلة من بين زوجات النبي الكريم وحسب ، بل هي التي كانت أمينة سر الوحي ، لو لاها لضاع التاريخ ، هي التي حفظت مكارم اللحظة الأولى ، هي التي حفظت لخديجة دورها في التاريخ ،