غالب حسن الشابندر
87
ليس من سيرة الرسول الكريم
أين نضع ذلك الخوف المزعوم من المجهول ؟ أين نضع دعوى الإقبال على الانتحار ؟ أين نضع كل ذلك من هذه المقدّمات التمهيديّة العجيبة ؟ الزيادة المطروحة في حديث البخاري ( 1 - ج ) كذلك صحيح مسلم تستدعي الانتباه وتثير الجدل لأنها تشتبك باواصر نافية مع جوهر النبوّة . إنّ مسألة ( الانتحار ) هذه تثير السخرية ، لا تمّت بأي صلة إلى واقع النبوّة فضلا عن خصائص محمّد الإنسان ، تلك الخصائص التي تبلورت في ثقته المطلقة بنفسه وبما يفعل ويقول ، وإذا أمكن القبول بأن هذه الحادثة حصلت مرّة فليس من المقبول ولا من المعقول القول بأنها حصلت أكثر من مرّة كما تفيد هذه الرواية الجانية ، فإن الحالة هذه تفيد قطعا بأنّ محمّدا غير واثق من نبوّته الكريمة ، وهو خلاف قوانينها وخلاف مجريات حياة النبي عليه الصلاة والسلام . هذه الزيادة لم نجدها في الرواية الأصل ( 1 - أ ) التي هي بسند يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ، ولم نجدها في كل المسانيد الآخرى ، لماذا غابت هذه الزيادة هنا ؟ وهو سؤال مهم ، لأنّها ليست بالزيادة التي تستحق الإهمال ، بل تستحق الذكر والمحافظة عليها وعلى نقلها ، وفي الجزء الثاني سوف نتابع بقية الموضوع بإذن الله تعالى .