غالب حسن الشابندر
85
ليس من سيرة الرسول الكريم
خصوصها ، لأنّها تحمل طابع الغرابة والدهشة والفزع ، ولذا يستغرب القارئ العادي من كل ذلك ، لأن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد مرّ عشرات المرّات بحوادث وظواهر تفوق أو توازي اللحظة الأولى ، ذلك على امتداد عمره الشريف ، وسندنا في هذا روايات كثيرة تنسجم مع الخط الذي يمضي تلك المفاجأة كحقيقة قاطعة لأنها وردت في كتاب البخاري مثلا أو مسلم أو أحمد . إنّ تلكم الحوادث الغريبة كانت ميتافيزية غيبيّة خارقة ، وقد تكرّرت وتوالت وفي هذا الصدد تنتصب ثلاث ملاحظات أساسيّة : - الأولى : لم تحدّثنا كتب التاريخ والسنن والتراجم أيّ ردود فعل إزاء تلك الحوادث كالتي ترتبت على لحظة الوحي الأولى ، مع أنّها لا تقل عنها غرابة إن لم تكن أكثر دهشة وخروجا عن مظاهر الحياة الطبيعية والسنن الكونية . الثانية : إن تلكم الحوادث كما يقول أصحاب الفكرة المذكورة - كانت من أجل إعداد محمّد لتلقّي الوحي - وبالتالي من حقنا السؤال عن هذا الإعداد ، أين تأثيره في استقبال تلك اللحظة العظيمة ، لقد تعامل معها بدهشة وغرابة وخوف ووجل وشك ! الثالثة : وفي الواقع أنّ الّذي يمرّ بتلك الغرائب لا يفجأه الوحي بالصورة التي مرّت علينا ، الشك والخوف والتردّد والجهل ، فقد مرّ حسب هذه النظرية بأحداث تهيئة للتعامل مع تلك اللحظة الكبيرة بانشراح وتفاعل وفهم ووعي ، واستكمالا منا لإطار ومضمون هذه النقطة الأساسية الصميميّة في محاكمة نص البخاري أو بالأحرى روايته