غالب حسن الشابندر

75

ليس من سيرة الرسول الكريم

سنة 68 للهجرة « 1 » وروايته أشبه بالقصّة ، ومن غرائب هذه الرواية مفادها الصريح أن الوحي زار النبي في حالة النوم ، حيث يقول صاحبها على لسان النبي ( . . . فجأءني جبرائيل وأنا نائم بنمط من الديباج فيه كتاب فقال إقرأ . . . ) لكن أكثر أهل الأخبار بأنّ الوحي كان في اليقظة ( لأن الوحي بالنبوة لا يمكن أن يكون في حالة نوم ، ثمّ إنه لا يختلف في هذه الحالة عن الرؤيا التي تظهر للاشخاص في الأثناء ) « 2 » وفي الرواية نجد ما لم نجده في روايات أخرى ، مثل مقابلة ورقة للنبي أثناء طوافه بالكعبة وتقبيله يافوخه ، والغريب أن الرواية تنبئ عن معرفة خديجة لظواهر النبوّة ! الرواية أشبه بالقصّة ، ذلك أن مصدر الرواية هو ( عبيد بن عمير بن قتادة الليثي ) ، وهذا الرجل ( كان أوّل من قصّ ) « 3 » بل هو متخصّص في هذا الفن فقد عرف عنه أنّه ( كان قاصّ مكة ) « 4 » . حاول بعضهم تأويل موضوع النوم بقوله ( ويحتمل أن هذا المنام كان بعد ما رآه في اليقظة صبيحة ليلة إذ ويحتمل أنه كان بعده ، والله أعلم ) « 5 » . هذا التأويل في تصوري بارد جدا ، لأنّه خلاف اللفظ الواضح الصريح القاطع . روى الطبري هذه الرواية كما ذكرنا آنفا ( 24 / 6 - أ ) بسنده

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 6 ص 147 رقم 148 . ( 2 ) تاريخ العرب في الإسلام لجواد علي ص 155 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 4 ص 157 . ( 4 ) المعرفة والتاريخ 2 ص 24 . ( 5 ) سيرة ابن كثير 1 ص 404 .