غالب حسن الشابندر
73
ليس من سيرة الرسول الكريم
وعليه يكون إعطاء دور الترشيد الفكري والميتافيزي لخديجة بالنسبة لمحمّد يصطدم مع التاريخ . نظرة بسيطة لهذه الروايات تقودنا إلى ما تجيش به من اضطراب واختلاف وتضارب في أكثر من عنصر وآخر في داخل بنياتها التكونية . * إنّ خشية محمّد تأخذ صورا متعدّدة من متن لاخر ، فهي تتردّد بين الكهانة كما في الرواية ( 13 ، 14 ) ، والجنون كما في الرواية رقم ( 15 ) ومجهوليّة هذا الخوف في حقيقة الهوية المرتقبة طبق الرواية رقم ( 18 ) ، ومن الطبيعي أن عدم التطابق بين هذه الحالات يضعف من قيمة الاطمئنان إليها ، خاصّة وأن الكهانة مصطلح له خواصّه وفضائياته ، والجنون حالة أخرى تختلف عن الكهانة ، وهناك تقريب للجنون غير المتعارف عليه ، ينسبه إلى الجن ، أي كون صاحبه مسكونا بالجن ، فيما الغموض يلّف الموقف في الرواية رقم ( 18 ) فضلا عن أنّ الثبات والإصرار والقوّة التي يتمتع بها محمّد تنفي كلها مثل هذه الإمضاآت الهشّة . * نقرأ في الرواية رقم ( 13 ، 15 ) أنّ خديجة ذهبت لوحدها إلى ورقة بن نوفل لتقصّ عليه نبأ محمّد أمّا الرواية رقم ( 18 ) فتطالعنا بشيء جديد ، مغاير تماما ، ذلك أنّ خديجة أرسلت أبا بكر ومحمّدا المبتلى إلى القس المزعوم ورقة بن نوفل كي يحلّ اللغز ، وهناك دار حوار بين ورقة ومحمّد ، هذا فضلا عن أنّ هناك روايات أخرى تدّعي أن خديجة والرسول ذهبا معا إلى ورقة ، كما انّ دوري خديجة وورقة يغيبان تماما في الرواية رقم ( 14 ) .