غالب حسن الشابندر

68

ليس من سيرة الرسول الكريم

كثيرون غير الذين ذكرنا - هذا فضلا عن التردّد في شخصية عكرمة ، والرواية في حكم المرسلة ، لأن ابن عباس لم يروها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي من مراسيل الصحابة . لست من المغرمين بفحص السند والتعويل عليه ، ولا من المغرمين بالكشف عن المعاني والدلالات بقدر هيامي باكتشاف الوظيفة ، وظيفة النص ضمن علاقة جدليّة حيّة بين المعرفة والقوة ، فليس هناك نص بريء حتى إذا كان رواة الحديث ثقات ، بل توثيق الرواة ذاته لا يسلم بأي حال من الأحوال من الانحياز بدرجة من الدرجات ، ولكن عملا بمجارات العرف العلمي السائد في الخطاب الديني ، أراني مضطرا إلى اللجوء لذلك في حدود فائدة قد نجنيها ، ولو على صعيد التواصل مع محبي ورواد هذه المدرسة ، وسوف نحاول تشريح وظيفة النص آجلا ، ولكن هل يعني هذا إهمال الدرس التاريخي الذي يؤكد على تناقض النص والحادثة والزمن ؟ بطبيعة الحال أن مثل هذا الإهمال يقود إلى جدب غير مرغوب فيه ، لأن العمل الذي نحن في صدده هو أقرب إلى التحقيق منه إلى استخلاص قوانين أو شروط تمظهر التاريخ . الرواية تجسّم عمل جبرائيل بنمط بدائي خيالي ، وتكشف عن شخصية محمّدية غير واثقة من نفسها ، ضعيفة مرتبكة ، وهو الأمر الذي يتناقض في كل الأحوال مع واقع هذا الإنسان الرّصين ، الّذي غيّر مجرى التاريخ بمعدلات كونية ولا يزال ! فمن غير المعقول ، وذلك على ضوء معطيات حياته وسيرته أن يكون نهب هوس الإصابة بالكهانة أو ما يشبه ذلك .