غالب حسن الشابندر
105
ليس من سيرة الرسول الكريم
وفي الحقيقة من الميسور جدا أن نضع أيدينا على جملة من المفارقات على هذه الأحاديث في فضل « ورقة » . منها : هذل الاختلاف الشاسع في اللفظ والدلالة ، ومنها : هذا الاضطراب في السند ومنها : هذا التردد الغريب في غير محله وموضوعه . إن فضائل ورقة مزعومة ، ومواقفه من الإسلام ، ومصائره ، وتأريخه بعد كلمة « إقرأ » مجاهيل متداخلة . سيرة ورقة بن نوفل إن ما سبق بيانه لا يغني عن مهمّة أخرى لابد من تجليتها ولو على نحو الإجمال ، تلك هي سيرة حياته . . . قالوا : إن هذا الرجل ممّن كره عبادة الأوثان في الجاهلية ، فإعتزلها وطلب الدين الصحيح ، وكان يقرأ الكتب ، وهو من الذين امتنعوا عن أكل ذبائح الأصنام . وهو في هذا مثل زيد بن عمرو بن نفيل وغيره من الأحناف وطلاب الحقيقة في العصر الجاهلي ، أي قبل رسالة محمد بن عبد الله . ويروى أن هذين الرجلين سافرا إلى الشام بحثا عن الدين القويم . وقد عرضت عليه اليهودية فرفضها ، ولكن ما لبث أن تنصّر ، أما زيد ، صاحبه ورفيق دربه فقد كره النصرانية ، وتعبّد على فطرة ( دين إبراهيم ) ، ثم توفي ، وبقي ورقة بعد سنتين « 1 » ! ! ويستفاد من هذا أن ورقة مات قبل بعثة رسول الله لأن رفيق دربه
--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 / 142 .