غالب حسن الشابندر

106

ليس من سيرة الرسول الكريم

المدعو زيد بن عمر كان قد توفي قبل بعثة النبي الكريم بثلاث سنوات « 1 » . وفي هذا السياق يمكن أن نفهم رواية البلاذري عن الكلبي في قوله ( هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي تنصّر حتى إستحكمت نصرانيته ثم خرج إلى الشام فمات هناك . . . ! ! ) « 2 » ، المستفاد من لحن الكلام أن ورقة مات في الشام قبل بعثة رسول الله ، لهذا علّق أحدهم على هامش الأغاني في صدد خبر يتصل به ويؤرخه بعد البعثة بقوله ( إن ورقة توفي عام 12 ق . ه أي قبل مبعث النبي بنحو عام واحد ) « 3 » . ومهما يكن ، فإن هذا مما يعقّد الأمور في تكوين صورة واضحة عن ورقة بن نوفل . هذا فيما تقول أخبار أخرى أنه عاش إلى يوم بعث رسول الله ، وأنه مات قبل ظهور الإسلام وانتشاره بين بعض المكيين ، أو إنه مات بعد الأمر بالقتال ، وهكذا تتناقض الآثار وتتضارب على مستوى بعيد من المديات والمسافات ، كما أنّ هناك تناقضا في مكان موته ! ! ويروى أن ورقة عندما حدّثته خديجة عن ظواهر أو ظاهرة غيبته صاحبت رسول الله أنشد شعرا دينيا معمّقا ، ضمنه رؤى في الدين والنبوّة الجديدة ، رويت في حديث مرسل « 4 » . وعلّق ابن كثير على الشعر المذكور

--> ( 1 ) البداية والنهاية 2 / 226 . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 / 106 . ( 3 ) هامش الأغاني 3 / 115 . ( 4 ) سيرة بن هشام 1 / 203 ، وكان ذلك في حديث خديجة إلى ورقة عمّا رآه ميسرة في سفرته مع رسول الله إلى الشام ، ابن كثير في سيرته 2 / 41 .