محمد الغزالي
99
فقه السيرة ( الغزالي )
والجواب : أن نزول القران اتخذ هذه الطريقة أول الأمر ، ونزل الملك به في هذا المظهر « 1 » ؛ قطعا لكل شبهة ، في أنه ألفاظ ومعاني من عند اللّه ، وأنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم حمّله تحميلا بعد أن اصطفي له ، واختصّ به ، فهو ليس افتعال عابد منقطع تخيّل فخال ، ولا صناعة فيلسوف ماهر يجيد سوق الأدلة ، وتنميق المقال ، إنما هو كلام الأحد ، الحق الكبير المتعال : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) [ النجم ] .
--> - فهذه طرق يقوّي بعضها بعضا ، ولهذا - واللّه أعلم - جزم ابن القيم في ( زاد المعاد ) بنسبة الحديث إليه صلى اللّه عليه وسلم . ( 1 ) إن اتصال الأبدان بعالم الغيب يرهق الطبيعة البشرية ، واعتبر لذلك بما يعانيه الوسطاء مثلا في حالات التنويم المغناطيسي مع بعد الفارق .