محمد الغزالي

100

فقه السيرة ( الغزالي )

إلام يدعو الناس ؟ شرع محمّد صلى اللّه عليه وسلم يكلّم الناس في الإسلام ، ويعرض عليهم الأخذ بهذا الدين الذي أرسله اللّه به . وسور القران الذي نزل بمكة تبيّن العقائد والأعمال التي كلّف اللّه بها عباده ، وأوصى رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يتعهّد قيامها ونماءها ، وأول ذلك : 1 - الواحدانية المطلقة : فالإنسان ليس عبدا لكائن في الأرض ، أو عنصر في السماء ، لأنّ كل شيء في السماء والأرض عبد اللّه ، يعنو لجلاله ، ويذلّ في ساحته ، ويخضع لحكمه ، وليس هناك شركاء ولا شفعاء ولا وسطاء ، ومن حقّ كلّ امرئ أن يهرع إلى ربّه رأسا ، غير مستصحب معه خلقا اخر ، كبر أو حقر ، وحقّ على كلّ امرئ أن ينكر من أقاموا أنفسهم ، أو أقامهم غيرهم زلفى إلى اللّه ، وأن ينزل بهم إلى مكانهم المحدود ؛ إن كانوا بشرا ، أو حجارة ، أو ما سوى ذلك ، ويجب أن تبنى جميع الصلات الفردية والجماعية على أساس تفرّد اللّه في ملكوته بهذه الواحدانية التامة . ونتيجة هذه العقيدة أن الحجارة التي يعبدها العرب ، أصبحت لا تزيد عن الحجارة التي تبنى بها البيوت ، أو ترصف بها الطّرق ، وأنّ البشر الذين ألّهوا في ديانات أخرى صحّحت أوضاعهم ، فعرفوا على أنهم عبيد لمن خلقهم ورزقهم ، يتقدّمون عنده بالطاعة ، ويتأخّرون بالمعصية ، ولا شأن لهم في خلق أو رزق . 2 - الدار الآخرة : فهناك يوم لا شكّ في قدومه ، يلقى الناس فيه ربّهم ، فيحاسبهم حسابا دقيقا على حياتهم الأولى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة ] ؛ فإمّا نعيم ضاحك ، يمرح فيه الأخيار ويستريحون ، وإما جحيم مشؤومة ، يشقى فيها الأشرار ويكتئبون . . .