محمد الغزالي
85
فقه السيرة ( الغزالي )
وهذا حلّ حصيف رضي به القوم ، ومن قبل كانت رؤيتهم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم مثار تيمّنهم واطمئنانهم ، وهذا يدلّ على سناء المنزلة التي بلغها فيهم . ومع جهد قريش في بناء الكعبة ، فقد عجزت عن إبلاغها قواعد إبراهيم . ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن استقر له الأمر في الجزيرة لم يجد ضرورة لتجديد زيادة بها ، واثر تركها على ما انتهت إليه ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، ألا تردها إلى قواعد إبراهيم ؟ فقال : « لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ! » قال ابن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما أرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم « 1 » . قال العلماء : والمراد بقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم الانف ، قرب العهد بالجاهلية ، وضعف استمكان الإيمان ، مما يجعل العرب ينفرون من هدم الكعبة وتغيير هيئتها . . . ولو كانت إعادة الكعبة كما بناها إبراهيم فريضة ، ما تركها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن الأمر أخف من أن تثار لأجله مشكلات عويصة .
--> - حسن . ويحسن بالمؤلف أن ينقل نصه ؛ فهو أولى من نصوص كتب السيرة التي لا سنام ولا خطام ! ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث علي ، رواه الطيالسي في مسنده : 2 / 96 ، ترتيب الشيخ عبد الرحمن البنا . ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الشيخان في الحج ، من صحيحيهما .